لم ينزلوني منزلي المعروفا * وقد رجحت فيهم ألوفا
مدينة قليلة الخيرات * وأهلها بالجهل كالأموات
أسعارها غالية عزيزه * والحبة الحمرا بها إبريزه
تراهم في سوقها أفواجا * كأنهم لحبها دجاجا
والماء فيها شاسع المنال * ينال بالحبال والرجال
لا دجن يرى بها ولا نهر * ولا كمام للربى ولا ثمر
وربما يرى بها الشعير * يأكله سكانها الحمير
ولا شعوب شاقني ولا نقم * أدخلت . . . . . « 1 » حرم
ولا سناع السوء والمحاقره * وزبطان فهو منها فاقره
ومذبح الشؤم ولا عطان * منازل يأوى به الشيطان
وحدة وماؤها حميس * وهو الذي في مذهبي خسيس
ومن يرى غبرة دار سالم * ولم يذم عد في البهائم
ودار سلم عندها والجردا * جردها رب السماء جردا
وبيت بوس ثم بيت حنبص * أهل الوجوه الموحشات الرخص
وقد ذكرت الآن حاقر أمه * وما عليّ واجبا من شتمه
كأنه أير الحمار القائم * وحوله أكامه البهائم
وإن نظرت في الجبال ضينا * حسبته ما بيننا مأبونا
موليا بالإليتين نحوها * لأير جربان القويم دلها
وصرف بدمه ما أحرى * كأحدب غار العمان بحرا
وإن ترجّ سفح صنعا للعلف * أشبهت من يبغى اللآلي بالصدف
التبن في العزة مثل الكيميا * يناله من حاز علم السيميا
فمن يمّون فرسا أو عيرا * يقصيهما ثم يسير سيرا
وإن يكن في ملك شخص بقره * لبطنها من التراب قرقره
إن أبصرت في دهرها قوس قزح * كادت تطير نحوها من الفرح
تحسبه وسط السماء قضبا * لكنها لا تستطيع الوثبا
صاحبها يعدها خزانه * وأستها في البيت جبّخانه
لأن ما يجمع من أشياها * تجعله المرأة في خباها
هامش
( 1 ) بياض في نشر العرف .