تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
وشارك في الطب وتضلع من الأدب ، ونثر ونظم فأجاد ، وأدركته حرفة الأدب ، وقصد المهدي صاحب المواهب ، وصادف وفد العجم في الأبهة العظيمة على صاحب المواهب ، فخالطهم صاحب الترجمة ، وأنسوا به كلية الأنس ، لما رأوا من أدبه ونقادته ومشاركته في العلوم العقلية والطبية وموافقته لهم في الاعتقاد ، فمنع عن مخالطتهم ، وأمر بالرحيل من المواهب إلى صنعاء ، وكان له ولد يسمى إسحاق وكان شديد الحب له فلم يلبث إلا يسيرا حتى توفي الولد ، فاشتدت أحزانه وتضاعفت أشجانه وكره المقام بصنعاء ، وقد نظم أرجوزة في سنة 1115 تدل على أحواله ، وكان العامل على صنعاء من جهة صاحب المواهب في ذلك الأوان السيد شرف الدين القاسم المنجم وهو مشهور بالظلم ، وصادف مع ذلك الأزمة الشديدة ، وبلغ قيمة القدح الحنطة بصنعاء سبعة ريالات ولا يتحصل إلا بمشقة عظيمة ، ولم تطل أيام الأزمة بل بقيت نحو أربعة أشهر . وقد استعمل في أرجوزته بعض ألفاظ ساقطة ومستهلها :
يلو مني في قلقي صديقي * لجهله حالي على التحقيق يقول ما تنفك ذا هموم * تحاول الرحلة نحو الروم وكل ما نرضاه لا ترضاه * فما الذي من دوننا تهواه وإنما الدنيا بلاغ زائل * وكل هم عندها فراحل وإنما ثغر بعض الناس * فلا يرى الحية في الديماس وكثر النصح بمثل هذا * حتى أملّ نصحه وآذى قلت له يا صاحب الفضول * ارجع إلى الواجب والمعقول واعلم بأني قد بلوت دهري * فلن أراه عالما بقدري وإنما يعرف فضل الفاضل * ويجعل العالم فوق الجاهل إلا الذي سمت به الأعراق * ولم يدنس أمه السحاق كخالد وجعفر ويحيى * والفضل من زيّن عيش الدنيا أيجهل الدهر اللئيم الغادر * مناقبي وهي المثال السائر
ثم ساق ما أثبتناه بأول هذه الترجمة من أبيات هذه الأرجوزة ثم قال :
لا سيما وليس حولي حرّ * ينصرني إذا غزاني الدهر وإنما في بلدي قرود * بهم علينا تشمت اليهود ولن أحب يا حبيبي صنعا * فأهلها بي قد أساءوا صنعا
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 13 | كامل سلمان الجبوري / يوسف بن يحيى الصنعاني