وشارك في الطب وتضلع من الأدب ، ونثر ونظم فأجاد ، وأدركته حرفة الأدب ، وقصد المهدي صاحب المواهب ، وصادف وفد العجم في الأبهة العظيمة على صاحب المواهب ، فخالطهم صاحب الترجمة ، وأنسوا به كلية الأنس ، لما رأوا من أدبه ونقادته ومشاركته في العلوم العقلية والطبية وموافقته لهم في الاعتقاد ، فمنع عن مخالطتهم ، وأمر بالرحيل من المواهب إلى صنعاء ، وكان له ولد يسمى إسحاق وكان شديد الحب له فلم يلبث إلا يسيرا حتى توفي الولد ، فاشتدت أحزانه وتضاعفت أشجانه وكره المقام بصنعاء ، وقد نظم أرجوزة في سنة 1115 تدل على أحواله ، وكان العامل على صنعاء من جهة صاحب المواهب في ذلك الأوان السيد شرف الدين القاسم المنجم وهو مشهور بالظلم ، وصادف مع ذلك الأزمة الشديدة ، وبلغ قيمة القدح الحنطة بصنعاء سبعة ريالات ولا يتحصل إلا بمشقة عظيمة ، ولم تطل أيام الأزمة بل بقيت نحو أربعة أشهر . وقد استعمل في أرجوزته بعض ألفاظ ساقطة ومستهلها :
يلو مني في قلقي صديقي * لجهله حالي على التحقيق
يقول ما تنفك ذا هموم * تحاول الرحلة نحو الروم
وكل ما نرضاه لا ترضاه * فما الذي من دوننا تهواه
وإنما الدنيا بلاغ زائل * وكل هم عندها فراحل
وإنما ثغر بعض الناس * فلا يرى الحية في الديماس
وكثر النصح بمثل هذا * حتى أملّ نصحه وآذى
قلت له يا صاحب الفضول * ارجع إلى الواجب والمعقول
واعلم بأني قد بلوت دهري * فلن أراه عالما بقدري
وإنما يعرف فضل الفاضل * ويجعل العالم فوق الجاهل
إلا الذي سمت به الأعراق * ولم يدنس أمه السحاق
كخالد وجعفر ويحيى * والفضل من زيّن عيش الدنيا
أيجهل الدهر اللئيم الغادر * مناقبي وهي المثال السائر
ثم ساق ما أثبتناه بأول هذه الترجمة من أبيات هذه الأرجوزة ثم قال :
لا سيما وليس حولي حرّ * ينصرني إذا غزاني الدهر
وإنما في بلدي قرود * بهم علينا تشمت اليهود
ولن أحب يا حبيبي صنعا * فأهلها بي قد أساءوا صنعا