تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
همام سما أوج الكمال وشاد ما * بناه من العلياء والعزّ والفخر وحبر إذا ما فاخر الدهر لانثنى * له راية تعلو على راية الفجر هو الفاضل الكنجىّ والماجد الذي * فضائله ذاعت وسارت مع الزّهر أمولاى عذرا في قصورى تكرّما * لأنّى مغرى في الهوى والهوى عذرى فلا زلت ترقى يا وحيدا مراتبا * وجودك يا حبرا يحدّث عن بحر مدى الدهر ما غنّى حمام بروصة * مرنّحة الأغصان من نشوة السّكر
* * * فكتب له مجيبا بقوله ، مع حسن التّنكيت ، على هذه القصيدة الفريدة :
أما واجتلاء الرّوض في حلل الزّهر * وعبق عبير للرّبا طيّب النّشر وخفق ذيول للصّبا في حدائق * من الورد تسرى في غلائله الخضر وقد حبكت أيدي النسيم عشيّة * من الحبب الفضّىّ درعا على النّهر وماست أفانين الرّياض وصدّحت * حمائم ذاك الدّوح في الغصن النّضر لقد شاقنى درّ الصّبا ومعاهد * قطفت بها اللّذّات في أوّل العمر إذ العيش غضّ والليالي تفودنى * إلى اللّهو والأيام في راحة اليسر وكأس مدامى من لواحظ شادن * غرير رخيم الدّلّ منحبك الخصر ثملت بها والدهر في عنفوانه * وصفو لياليه مصان عن الغدر « 1 » فكم ذا وصلنا بالغداة عشيّة * وكم نقطع الأيام لهوا ولا ندري وكم ليلة لا عين فيها تروعنا * سوى أعين النّوّار والأنجم الزّهر نجوب الليالي القفر في كلّ لذّة * ولا نتحامى الحادثات من الدهر نشدّ مطايانا لنيل مآرب * فمن مهمه قفر إلى مهمه قفر
هامش
( 1 ) في ص : « مصان من الغدر » ، والمثبت في : ب .