أتعبت نفسي فليس الشّمل مجتمع * وليتني بوصال منك منتفع « 1 »
خاطرت لكنني والقلب منصدع * ما كنت أعلم أن الوصل ممتنع
وأنّ وعدك برق ما به مطر * ما خضت قبلك ظلماء الرّدى أبدا
ولا سلكت سبيلا فيك غير هدى * لكنّنى يا حبيبا زادنى كمدا
لما رأيت ظلام الشّعر منك بدا * خضت الظلام ولكن غرّنى القمر
* * * وكتب له الشابّ الفاضل ، زين الأفاضل ، محمد الشهير بابن الأمير « 2 » ، مادحا بقوله :
أما وبياض الخدّ في حندس الشّعر * لقد ضلّ عقلي في الغرام مع الفكر « 3 »
وعدت حزينا ذائب القلب لوعة * أقاسى هوانا من صدود ومن هجر
بحبّ فريد قد سبانى بقامة * مهفهفة قد زانها رقّة الخصر
ينافس في وجه من الصبح مسفر * ويبسم عن درّ تنظّم في النّحر
ويبدي دلالا إن تبدّى لعاشق * ويزهو بقدّ خوط بان النّقا يزرى « 4 »
بدا شمس حسن في كمال ونورها * يحاكى ضياء النّدب علّامة العصر
أريب فلا أدرى نجوم صفاته * أم البدر في برج الوقار غدا يسرى
هامش
( 1 ) ليس هنا بمعنى لا ، ولا تعمل عمل كان .
( 2 ) لم أجد من رجال القرن الثاني عشر من يدعى بمحمد الأمير ، في المراجع التي بين يدي ، وسيرد في جواب المترجم عليه ، في البيت الثلاثين ، ما يشير إلى أن له علاقة بمغنى اللبيب ، وشارح مغنى اللبيب متأخر ، وهو محمد بن محمد بن أحمد الأزهري ، المعروف بالأمير ، ولد بمصر سنة أربع وخمسين ومائة وألف ، وتعلم بالأزهر ، وعرف بإتقانه للعربية ، وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وألف . انظر الأعلام 7 / 298 ، فهل أدركه المترجم ؟
( 3 ) الحندس : الشديد الظلمة .
( 4 ) الخوط : الغصن الناعم ، وانتصب على نزع الخافض .