وينقاد للفتّان طوعا ويرتضى * بما فعلت ألحاظه من كلامه
بروحى ثناياه اللّواتى كلؤلؤ * ومدّ حياه جال بين انتظامه
ويمنعني من ريقه العذب لحظه * إذا ازورّ كالغضبان عند انتقامه
وممّا حلافى فيه من مسكر الطّلا * ويمنع ورد الرّاح ختم فدامه « 1 »
ويفعل فعل البابليّة طرفه * إذا ما رمى في القلب رشق سهامه
بأحمد حال منظرى من جماله * وجمر الغضا في مهجتي من ضرامه
أعر أيّها اللّاحى سلوّا لمهجتى * وأنّى وقلبي موثق بذمامه
فإنّ سلوّى المستحيل عن الهوى * ويوجبه في القلب نار هيامه
ولكنّ شغلى بامتداحى أخا العلا * هو الفرض ما لا بدّ لي من قيامه
فأخلاقه تغرى الأنام بمدحه * ويعيى لسان الحمد حصى التزامه
ومنظره أضعاف مخبر فضله * وفي الرّوض يشتمّ الزّكامن خزامه « 2 »
يكلّفنى شجوى برائق شعره * ثناى ورضوى دون بعض لمامه « 3 »
ومن يستطع يرقى على السبعة العلا * تصوّر في التّخييل معنى نظامه
ولو نظم الشّهب الدّرارى قلائدا * ووافقه كاف الكمال بلامه
لما حاز جزءا من معاني ذكائه * وقصّر قسرا عن بلوغ مقامه
فتى فضله أربى على كلّ فاضل * توخّى العلا والمجد قبل فطامه
وفرع غدا ينمى إلى خير محتد * زكوا من قديم الدهر بين كرامه
وفي طىّ أوراق التّواريخ ذكرهم * وينشر بالأخبار مسك ختامه
ونجلهم أعنى الكريم محمدا * به قد أضاء الدهر بعد قتامه
هامش
( 1 ) الفدام : ما يوضع على فم الإبريق ليصفى ما فيه .
( 2 ) الخزامى والخزام : نبت زهره من أطيب الأزهار .
( 3 ) رضوى : جبل بالمدينة . معجم البلدان 2 / 790 .