فلا زلت تسمو للمعالى وترتقى * مقام التّدانى رافعا راية النّصر
بعزّ وإقبال وفضل ونعمة * سليما من الأغيار منسبل السّتر
مدى الدهر ما غنّت سويجعة الرّبا * ولاح اجتلاء الرّوض في حلل الزّهر
* * * وكتب له أمير الشّعراء ، ورئيس الأدباء ، مصطفى بك الشهير بابن التّرزىّ « 1 » ، مادحا بقوله :
يلوح كبدر التّمّ عند تمامه * محيّا على غصن النّقا من قوامه
عذيب الثّنايا ينهب الصبر لحظه * ويوهب جسمي السّقم فرط سقامه
تهيّج لي السّودا سواد جفونه * ويبرى سقامى ثغره بابتسامه
أليّة من قد فتّت الحبّ قلبه * وجرّعه بالهجر كأس حمامه « 2 »
لقد هاج بي من عالج الخيف أثله * وأرّقنى في الدّوح نوح حمامه « 3 »
فما لاح برق السّفح إلّا ومقلتى * سقته بدمع مثل فيض غمامه
ولى فيه من يزرى بخطّىّ قدّه * ببان الحمى سقيا له مع بشامه « 4 »
ويلبسنى مرط الجنون صدوده * ويمنع جفنى عن لذيذ منامه
فلا غرو أنّ المرء يظهر سرّه * إذا كان ممنوعا لنيل مرامه
بروحى ذيّاك القوام إذا انثنى * فيزرى بخوط البان حسن احتشامه
صبوت به لا أنثنى بمعنّف * ولو ساقنى للحتف هول غرامه
أبى لي فؤاد بالصّبابة مولع * على صغر لا يرعوى بكلامه
هامش
( 1 ) تأتى ترجمته برقم 20 .
( 2 ) الألية : الحلف واليمين .
( 3 ) العالج : شجر أغصانه صليبة ، والخيف : ما انحدر من غلظ الجبل ، وهو أيضا المحصب ، وبطحاء مكة .
معجم البلدان 2 / 507 ، 508 .
( 4 ) خطى قده : قده المشبه للخطى من الرماح في اعتداله ، وهي الرماح المنسوبة إلى الخط ، مرفأ السفن بالبحرين ، والبشام : شجر طيب الرائحة .