تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
ما سلّ عضب الفجر من غمد الدّجى * وما سرى ركب الحجاز مدلجا
* * * ومن نثره الرّائق ، وكلمه الفائق ، وحكمه المنيفة ، ونكاته اللّطيفة ، قوله « 1 » : في الأحاديث صحيح وسقيم ، ومن التّراكيب منتج وعقيم . للنفوس صبابة بالغرايب ، وإن لم يكن من الأطايب . إذا قصرت يدك عن المكافأة ، فليطل لسانك بالشّكران ، كما قال أهل العرفان . الرّوض إن لم يشكر الغمام بعرفه ، ففي وجهه شاهد من عرفه . شفاعة اللسان ، أفضل زكاة الإنسان . إذا ما سقط الرّجا ، فالناس كلّهم أكفا . للّه ألطاف غنيّة عن البيان ، وهو مع تنزّهه كلّ يوم « 2 » في شان . للدّهر نسخة تعرب عن الأقدار ، وحجّة القضاء بينا هي مسوّدة بالليل تراها مبيّضة بالنهار . فبينا تراه كليالى المحاق لا شموس ولا أقمار ، أعقب ليالي مقمرة وأيّاما مشمسة تسرّ القلوب والأبصار . ( « 3 » من تواضع رقى لسلّم الشرف ، فإن التّواضع كما قيل رقىّ لمراتب السّلف « 3 » ) . العلم مع المنخفض والآبي ، كالماء مع الوهاد والرّوابى . من لم يكن بالفضل ذا رجحان ، يميل بالخفّة مثل الميزان . إذا زاد قرينك في التّرقّى ، فزد أنت من شرّه في التّوقّي .
هامش
( 1 ) هذه الفصول القصار بعض ما في النفحة 5 / 50 - 57 . ( 2 ) في ص بعد هذا زيادة : « هو » ليكون اقتباسا من الآية الكريمة ، ولا يستقيم مع تقدم « هو » . ( 3 ) في النفحة : « من تواضع رقى لمراتب السلف ، فإن التواضع كما قيل سلم الشرف » ، وهو أوفق .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 409 | محمد أمين المحبي / عبد الفتاح محمد الحلو