ما سلّ عضب الفجر من غمد الدّجى * وما سرى ركب الحجاز مدلجا
* * * ومن نثره الرّائق ، وكلمه الفائق ، وحكمه المنيفة ، ونكاته اللّطيفة ، قوله « 1 » :
في الأحاديث صحيح وسقيم ، ومن التّراكيب منتج وعقيم .
للنفوس صبابة بالغرايب ، وإن لم يكن من الأطايب .
إذا قصرت يدك عن المكافأة ، فليطل لسانك بالشّكران ، كما قال أهل العرفان .
الرّوض إن لم يشكر الغمام بعرفه ، ففي وجهه شاهد من عرفه .
شفاعة اللسان ، أفضل زكاة الإنسان .
إذا ما سقط الرّجا ، فالناس كلّهم أكفا .
للّه ألطاف غنيّة عن البيان ، وهو مع تنزّهه كلّ يوم « 2 » في شان .
للدّهر نسخة تعرب عن الأقدار ، وحجّة القضاء بينا هي مسوّدة بالليل تراها مبيّضة بالنهار .
فبينا تراه كليالى المحاق لا شموس ولا أقمار ، أعقب ليالي مقمرة وأيّاما مشمسة تسرّ القلوب والأبصار .
( « 3 » من تواضع رقى لسلّم الشرف ، فإن التّواضع كما قيل رقىّ لمراتب السّلف « 3 » ) .
العلم مع المنخفض والآبي ، كالماء مع الوهاد والرّوابى .
من لم يكن بالفضل ذا رجحان ، يميل بالخفّة مثل الميزان .
إذا زاد قرينك في التّرقّى ، فزد أنت من شرّه في التّوقّي .
هامش
( 1 ) هذه الفصول القصار بعض ما في النفحة 5 / 50 - 57 .
( 2 ) في ص بعد هذا زيادة : « هو » ليكون اقتباسا من الآية الكريمة ، ولا يستقيم مع تقدم « هو » .
( 3 ) في النفحة : « من تواضع رقى لمراتب السلف ، فإن التواضع كما قيل سلم الشرف » ، وهو أوفق .