ثق بالإله كم له صنع حفى * وهو إذا حلّ البلا لطف خفى
خذ فرصة الإمكان في إبّانه * واسجد لقرد السّوء في زمانه
إن فاتك الغدير فاقصد الوشل * يرضى بعقد الأسر من وافى الثّلل « 1 »
حدّ العفاف القنع بالكفاف * ما ضاق عيش والإله كاف
من لم تكن أنت له نسيبا * فلا تؤمّل عنده نصيبا
والناس إن سألتهم فضل القرب * حاولت أن تجنى من الشّوك العنب
هذا زمان الشّحّ والإقتار * مضى زمان الجود والإيثار
من كلّف النفوس ضدّ طبعها * أعيى بمالا يرتجى من نفعها
وإنّ من خصّ لئيما بندى * كان كمن ربّى لحتف أسدا
قد يبلغون رتبا في الدنيا * لكنهم لا يبلغون العليا « 2 »
إن المعالي صعبة المراقى * من دونها الأرواح في التّراقى
لا تستوى في الرّاحة الأنامل * وربّ مأمول علاه الآمل
قد تورد الأقدار ثم تصدر * وتدبر الأقمار ثم تبدر
بالجود يرقى المرء مرقى الحمد * إن السّخاء سلّم للمجد
وعوّذ النّعما من الزّوال * بكثرة الإحسان والنّوال
يضوع عرف العرف عند الحرّ * وإنه يضيع عند الغمر
وإنما المعروف والصّنيعه * تعرف عند أهلها وديعه
الرّأى كلّ الرّأى في ترك الكلف * فقد مضى عليه سادات السّلف
ومن تغرّ عقله السّلامه * تخدمه ألسنة النّدامه
هامش
( 1 ) في الأصول : « من وافى الشلل » ، والمثبت في النفحة .
والوشل : الماء القليل يتحلب من صخر أو جبل . والثلل : الهلاك .
( 2 ) في ص : « قد يطلبون رتبا » والمثبت في : ب ، والنفحة .