وذو النّهى معذّب لأنه * يريد أن ترى الأيام ما رأى « 1 »
والناس حمقى ما ظفرت منهم * بعاقل في الرّأى إن خطب دهى
وكلّما ارتقى العلى سريّهم * كفّ عن الخيرات كفّا وطوى
يهوى المديح عالما بنقده * ودون نقده تناول السّها
وإن طلبت حاجة وجدته * كمشجب من حيث جئت فهو لا « 2 »
إن أوعدوا فالفعل قبل قولهم * أو وعدوا فإنهم كالشّعرا
والآن قد رغبت عن نوالهم * وتبت عن مديحهم قبل الهجا
لا ينبغي الشّعر لذي فضيلة * كيف وقد سدّت مذاهب الرّجا
وخابت الآمال إلّا في الذي * حماه ملجأ العفاة الضّعفا
منها :
يا خير من يشفع في الحشر ومن * أفلح قاصد لبابه التجأ « 3 »
كن لي شفيعا يوم لا مشفّع * سواك ينجى الخائفين من لظا
قد عظم الخوف لما جنيته * والعفو عند الأكرمين يرتجى
وليس لي عذر سوى توكّلى * على الكثير عفوه لمن عصى
لولا الذنوب ضاع فيض جوده * ولم يبن فضلك بين الشّفعا
وهاكها خريدة مقصورة * على معاليك ومهرها الرّضا
إن قبلت فيالها من نعمة * وهل يخاف وارد البحر الظّلما
صلّى عليك ذو الجلال كلّما * صلى عليك مخلص وسلّما
وباكرت ذاك الضّريح سحرة * حوامل المزن يحثّها الصّبا
هامش
( 1 ) في النفحة : « ما يرى » .
( 2 ) يشير إلى قوله تعالى في سورة النحل 76 :أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ.
( 3 ) في الأصول : « أفلح قاصدا » ، والمثبت في النفحة .