تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وذو النّهى معذّب لأنه * يريد أن ترى الأيام ما رأى « 1 » والناس حمقى ما ظفرت منهم * بعاقل في الرّأى إن خطب دهى وكلّما ارتقى العلى سريّهم * كفّ عن الخيرات كفّا وطوى يهوى المديح عالما بنقده * ودون نقده تناول السّها وإن طلبت حاجة وجدته * كمشجب من حيث جئت فهو لا « 2 » إن أوعدوا فالفعل قبل قولهم * أو وعدوا فإنهم كالشّعرا والآن قد رغبت عن نوالهم * وتبت عن مديحهم قبل الهجا لا ينبغي الشّعر لذي فضيلة * كيف وقد سدّت مذاهب الرّجا وخابت الآمال إلّا في الذي * حماه ملجأ العفاة الضّعفا
منها :
يا خير من يشفع في الحشر ومن * أفلح قاصد لبابه التجأ « 3 » كن لي شفيعا يوم لا مشفّع * سواك ينجى الخائفين من لظا قد عظم الخوف لما جنيته * والعفو عند الأكرمين يرتجى وليس لي عذر سوى توكّلى * على الكثير عفوه لمن عصى لولا الذنوب ضاع فيض جوده * ولم يبن فضلك بين الشّفعا وهاكها خريدة مقصورة * على معاليك ومهرها الرّضا إن قبلت فيالها من نعمة * وهل يخاف وارد البحر الظّلما صلّى عليك ذو الجلال كلّما * صلى عليك مخلص وسلّما وباكرت ذاك الضّريح سحرة * حوامل المزن يحثّها الصّبا
هامش
( 1 ) في النفحة : « ما يرى » . ( 2 ) يشير إلى قوله تعالى في سورة النحل 76 :أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ. ( 3 ) في الأصول : « أفلح قاصدا » ، والمثبت في النفحة .