من غنم الفرصة أدرك المنى * ما فاز بالكرم سوى الذي جنى
الناس إخوان وشتّى في الشّيم * وكلّهم يجمعهم بيت الأدم « 1 »
فالبعض منهم كالغذاء النافع * والبعض كالسّمّ الزّعاف الناقع « 2 »
وهكذا بعض الذّوات روح * والبعض منها في الحشا قروح
وربّ شخص حسن في الخلق * وهو أشدّ من شجى في الحلق
والدهر صرّاف له تصريف * يروج فيه النّقد والزّيوف
كذاك ضاعت خلّص الأحرار * كضيعة المصباح في النهار « 3 »
تعادل الفاضل والمفضول * عرّفنا الفضل من المفضول « 4 »
الاعتدال في الأمور أعدل * والمسلك الأوسط فيها أمثل
هي المنى مجلبة التّعنّى * كم عاشق أهلكه التّجنّى
قد تحرم الآمال حيث الرّغبه * وتسقط الطّير لقصد الحبّه « 5 »
المرء توّاق إلى ما لم ينل * وكلّ شئ أخطأ الأنف جلل
من كان يهوى منظرا بلا خبر * فماله أوفق من عشق القمر
مضى الصّبا فأين منه الوطر * هيهات هيهات الجناب الأخطر « 6 »
ميعاد دمعي ذكر أيام الصّبا * وجلّ شجوى عند هبّة الصّبا
مضى زماني إذ تولّى الصّحب * ما أعلم الموت بمن أحبّ « 7 »
صبرا على الهموم والأحزان * فإن هذا خلق الزّمان
هامش
( 1 ) الأدم : اسم جمع للأديم ، وهو الجلد أو مدبوغه . والأدم أيضا : القبر . ولعله المراد .
( 2 ) سم زعاف : يقتل سريعا .
( 3 ) في النفحة : « لذاك ضاعت » .
( 4 ) في نسخة من النفحة : « عرفنا الفضل من الفضول » ، وهي أولى .
( 5 ) في ب : « بقصد الحبة » ، والمثبت في : ص ، وانظر النفحة .
( 6 ) في النفحة : « الجناب الأخضر » .
( 7 ) في النفحة : « مضى نشاط » .