أبى القلب إلّا أن يكون بحبّه * وحيدا على رغم النصيحة والعتب
فلو فوّقت سهم المنون جفونه * لقلب سوى قلبي تمنّيته قلبي
* * * وكان « 1 » له ترب بالشام ألّف بينهما المكتب ، وحبيب كان يرتع معه أيام الصّبا ويلعب .
فكان فراقه عنده من أعظم ذنوب البين ، وفي المثل : أقبح ذنوب الدهر تفريق المحبّين .
فكتب إليه بهذه الأبيات ، وهو أوّل ما سمح به فكره من النّظم :
لا كانت الدنيا وأنت بعيد * يا واحدا أنا في هواه وحيد
يا من لبست لهجره ثوب الضّنى * وخلعت برد اللهو وهو جديد
وتركت لذّات الوجود بأسرها * حتى استوى المعدوم والموجود
قسما بما ألقى عليك من العدى * ومحبّ وجهك في الورى محسود
إنّ المحبّ كما علمت صبابة * فالصبر ينقص والغرام يزيد
ولقد ملأت القلب منك مهابة * فعلىّ منك إذا خلوت شهيد
والحرص مذموم بإجماع الورى * إلّا عليك فإنه محمود
* * * وقوله « 2 » :
وأغيد يسكر عقل الغيد * يصيد بالحسن قلوب الصّيد
فؤاده صوّر من حديد * وقلبه أقسى من الجلمود
هامش
( 1 ) الخبر والشعر في سلك الدرر 4 / 87 .
( 2 ) سلك الدرر 4 / 87