كم ذا أطاول فيه ليلا كلّه * سهر وطرّة صبحه تتغيّب
للّه ما تطوى الضّلوع على جوى * أورى تلهّبها جفا وتجنّب
من مسعدى في حبّ أغيد طرفه * وسنان أيقظه الفؤاد المسلب
كالبدر إلّا أنّ نقطة خاله * ندّ وواو الصّدغ منه عقرب
يثنى الدّلال من الرّفاهة عطفه * فيغيب في ليل الذّوائب كوكب
فالظّبى في لفتاته متحيّر * والغصن من خطراته متريّب
أجواهر أم ذاك بارق ثغره * وشقائق أم ذاك خدّ مذهب
أم تلك من درر الحديث قلائد * أم ذاك جيد بالصّباح منقّب
بالرّوح ريّان القوام مهفهف * بادي السّنا حلو المقبّل أشنب
خفقت مناطق خصره فكأنما * هي دارة والبدر فيها يلعب
فصدوده ليل وساعة وصله * صبح ومرشفه كودّى طيّب
أبدا أهيم به وعنّى نافر * يبغى القلى وبغيره لا أرغب
يا مرسلا من طرفه سهم الرّدى * لمقاتلى مهلا فكم تتأهّب
إن كان تعذيبى لديك محبّبا * جد بالذي تختاره فمحبّب
* * * وقد ضمّن عجز قوله : « خفقت مناطق خصره » ، الأديب البارع ، الشيخ أحمد المنينىّ « 1 » ، بقوله :
هامش
( 1 ) أحمد بن علي بن عمر المنينى الحنفي .
ولد بقرية منين سنة تسع وثمانين وألف ، وقدم إلى دمشق حين بلغ سن التمييز فأخذ عن علمائها ، ومهر وتصدر للاقراء والتأليف ، وله « شرح تاريخ العقبى » ، وغيره من المؤلفات ، وكان يقول الشعر الجيد ، ويكتب النثر الفائق .
توفى سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف ، ودفن بمرج الدحداح .
سلك الدرر 1 / 133 - 145 .
والأبيات في سلك الدرر 1 / 208 .