سامح اللّه الظّبا بدمي * فهو في شرع الهوى هدر
* * * « 1 » يناسب قوله في هذه القصيدة : « قبلة الألحاظ » إلخ ، قول بعض الأدباء ، من قصيدة بائيّة في دارة البدر ، وهو :
خفقت مناطق خصره فكأنّما * هي دارة والبدر فيها يلعب
وقائل هذا البيت ، الكامل الفاضل ، بديع زمانه ، وفريد عصره وأوانه ، سعدى « 2 » العمرىّ ، ضمن قصيدة سنيّة ، أحببت إيرادها هنا لتتشنّف بها الأسماع ، وتجلى صدأ الطّباع ، وهي قوله :
قلب على جمر الغضا يتقلّب * وتذكّر يضنى وعين تسكب
باتت تعاطينى الكؤوس يد الهوى * هجرا بأفواه التّذلّل أشرب
وغدت تسامرنى أكاذيب المنى * تبدى أحاديث الوصال فأطرب
طورا أعلّل بالظّنون وتارة * بتأوّهى من مهجة تتلهّب
قد كنت أتّخذ الصّبابة مرتعا * لشريد آمالي ولا أتريّب
فغدوت في كفّ الهوان وليس لي * إلّا الأسى عوني ودمعي الصّيّب
يا طالما أسهرت جفن تشوّقى * في ليل وجدى واللّواحى غيّب
فييت طرف الصّبر عنّى غافلا * وتبيت أعين لوعتى تترقّب
ويصون قلبي زفرة لو صعّدت * في الشرق أسفر من سناها المغرب
ما ذا التّولّه يا فؤاد وهذه * سمة النّحول ترى فكم تتعذّب
سهل الهوى صعب وبعض خطيره * حتف فلا يقوى عليه مجرّب
هامش
( 1 ) من هنا إلى آخر قوله : « هي دارة والبدر فيها يلعب » الآتي ، لم يرد في : س .
( 2 ) في الأصول : « محمد سعدى » ، وتقدم التعريف به في صفحة 33 ، وهذا البيت المتقدم مذكور في سلك الدرر 1 / 208 .