شكر الرّوض لنا غيث السّما * إذ كساه حللا من سندس
ونسيم الرّوض لمّا نسما * نبّهت منه عيون النّرجس
هكذا الرّائى رآني في المنام * ناظما توشيح هذا هكذا
وله أتممت إنشاد النّظام * لكن الحفظ لذين استحوذا
ولباقيه نسي إذ لا ملام * فأخذت الآن فيه مأخذا
فاستمع إتمام ما قد نظما * في منام يقظة يا مؤنسي
فعسى اللّه يجيد الكلما * ويعيد الآن ما منه نسي
قم بنا يا نور عيني للرّياض * نغنم الأوقات في العيش الهنى
حيث رقراق نسيم الفجر فاض * والأزاهير بدت في الغصن
والربيع الطّلق يزهو بالبياض * واحمرار الخدّ من نبت جنى
وتأمّل ما لدينا رقما * بالضّيا في ظلمات الحندس
وانظر اللّوح وهذا القلما * كيف يجرى في صحاف الغلس
نفحة الورد دنت بين الرّبا * تكسب العطر لأذيال الغصون
وغدا الشّمأل يلهو والصّبا * بشذا سرّ العشيّات المصون
وأتانا من حمى الغور نبا * أنّ من تهواه في تلك الحصون
ومليح الوجه لمّا ابتسما * لان عطفا بعد ما كان قسى « 1 »
ورمى من مقلتيه أسهما * في الحشا عن حاجب مثل القسي
أهيف القامة يزهو بالدّلال * ماله بين البرايا من نظير
هامش
( 1 ) كسر السين لتاسب القافية .