ومن الفضل أرانا أنجما * في دجا الجهل البهيم الحندس « 1 »
يهتدى السّالك منها عندما * تجتلى مثل الجواري الكنّس « 2 »
ياله روض كمال ناضر * عطّر الدنيا بزاكى عرفه
جمّل الكون بفضل باهر * قصرت أفهامنا عن وصفه
ولكم أحيى لعلم داثر * بعقود نظمت من رصفه « 3 »
وجلا عن طرق الحقّ عمى * بعدها الأفهام لم تلتبس
فهو محيى الدّين في العصر وما * غيره يسمو لهذا النّفس
يا فريد الدهر يا قطب العلا * يا منار الحقّ إن ضلّ الأثر « 4 »
هاكها عذراء زينت بحلى * وأتت ترفل في برد الحبر
وسمت في مدحكم بين الملا * بعقود فصّلتها بدرر
ترتجى ملتمسا والانتما * للمعالى بغية الملتمس
دمتم الدهر ملاذا وحمى * ما عفا المحسن فيه عن مسى
* * * ولجناب الممدوح المذكور ، أطال اللّه بقاءه ، وكان أحد مريديه رأى في منامه ، أن جناب الشيخ نظم موشّحا من هذه القافية والوزن ، وعلّق في ذهنه مطلعه ، ونسي بقيّته ، فأخبره بذلك ، فأخذ الشيخ القلم ، وكتب ارتجالا :
هامش
( 1 ) الحندس : الشديد الظلمة .
( 2 ) في إعلام النبلاء : « يهتدى السالك منها بدمي » .
والجواري الكنس : هي السيارة ، وهي النجوم الخمسة ؛ بهرام ، وزحل ، وعطارد ، والزهرة ، والمشترى .
( 3 ) في إعلام النبلاء : « من وصفه » .
( 4 ) في إعلام النبلاء : « يا فريد العصر » .