وسقته السّحب منها ديما * قد همت بالعارض المنبجس
وشفت من تربه برح الظّما * وجلته من مروط السّندس « 1 »
يا أهيل الشّعب كم هذا الجفا * لمشوق لم يجد عنكم بديل
أترى هل تسمحوا لي بالوفا * ويرى ظلّ اللّقا منكم ظليل
إن جفنى من جفاكم ما غفا * وغدا جسمي من الهجر عليل « 2 »
فارحموا من صار فيكم مغرما * وبثوب السّقم منكم قد كسى
والهوى جار به مذ حكما * وهو من لقياكم لم ييأس
حلّ في قلبي منكم قمر * ظبي إنس تخذ القلب مقام
شادن في الثّغر منه درر * نظمت نظم حباب في مدام « 3 »
ذو لحاظ زانهنّ الحور * راش منها السّحر في القلب سهام
عندمىّ الخدّ مسكىّ اللّمى * جال في فيه شراب الأكؤس « 4 »
لذّ في تعذيبه سفك الدّما * وحلا فيه ذهاب الأنفس
كم ليال بتّ فيها قاطفا * زهر الوصل بكفّ القبل
وغدا ظلّ التّهانى وارفا * بمحيّاه ونيل الأمل « 5 »
هامش
( 1 ) في إعلام النبلاء : « وشفت من حرها » .
( 2 ) رواية إعلام النبلاء :إنّ جفنى مذ نأيتم ما غفا * وغدا ليلى من الهجر طويل( 3 ) في إعلام النبلاء : « نظمت فيه حباب في مدام » .
( 4 ) العندم : خشب نبات يصبغ به .
( 5 ) جاء مكان هذا البيت والذي يليه في إعلام النبلاء :لاثما طورا وطورا راشفا * شنبا مثل الرّحيق السّلسل
وبواو الصّدغ يثنى عاطفا * قدّه المزرى بقدّ الأسل