وانثنى نحو المعنّى عاطفا * قدّه المزرى بقدّ الأسل « 1 »
فضممت الخصر منه مثلما * ضمّت الأسهم أعطاف القسي
وغدا يحسدنى بدر السّما * حيث بدري قد أضا في مجلسي
كاد ليلى بالتّلاقى قصرا * يعثر الفجر به في الشّفق « 2 »
وغدا فيه لساني حصرا * فتناجينا بومى الحدق « 3 »
وارتشفت الرّاح فيه خصرا * من رضاب مثل ذوب الورق
عطّرت أنفاسه منّى فما * وكسا طيب شذاه نفسي
فنظمت الدّرّ منّى كلما * في ثنا عبد الغنى النّابلسى
نور مشكاة مصابيح الهدى * مظهر الأسرار فرّاج الكرب
من بأنوار هداه يقتدى * إن دجا الشكّ وعمّ المحتجب
أطول العالم في العلم يدا * وأمدّ الخلق في الفضل سبب
نفثت في الرّوع منه عندما * راهق التّمييز روح القدس « 4 »
وغدا عند التّناهى علما * ساطع الأنوار للمقتبس
بحر علم قد طمت أمواجه * لذوي الأفضال من خاصّ وعامّ
وتناهى في العلا معراجه * حيث لم يبق إلى مرقى مقام
ولكلّ قد أضا منهاجه * فلهذا غصّ من فرط الزّحام
هامش
( 1 ) الأسل : الرماح ، ونبات دقيق الأغصان طويلها .
( 2 ) في ص : « كاد ليل » ، وفي إعلام النبلاء : « ليل وصل قد تناهى قصرا » ، والمثبت في : ب .
( 3 ) في إعلام النبلاء : « بوحي الحدق » .
( 4 ) الروع : سواد القلب .