فلو لا السّبك ما عرف للتّبر صرف « 1 » ، ولولا النار ما عرف للعود عرف .
وولده هذا أرجو له حظّا وافيا ، وعمرا يكون ما بقي من الكدر صافيا .
فهو للمعالى ملء نواظرها ، وللأمانى مطمح مناظرها .
وللدهر فيه عدات إنجازها مضمون ، وآخرها كأوّلها من شوائب الزمان مأمون .
وقد ذكرت له ما تستجليه بكرا ، وتصقل به رويّة وفكرا .
فمنه قوله ، من قصيدة « 2 » :
هاج لي برق الحمى ذكر الحمى * فاستهلّ الدّمع من عيني دما « 3 »
مرّ بي وهنا فأذكى لاعجا * في فؤادي حرّه قد أضرما « 4 »
وانثنى يروى أحاديث الصّبا * منجدا طورا وطورا متهما
آه من دمع لذكر المنحنى * كلّما حرّكه الوجه همى
يا رعى اللّه عهودا بالحمى * نقض الدهر بها ما أبرما
وليال منحتنا صفوها * فانتهبنا العمر فيها حلما « 5 »
ومعان ضرب الحسن على * عذبات البان منها خيما « 6 »
ورعى دهرا بها قد مرّبى * في رباها بالأمانى مغنما « 7 »
حيث غصن العيش فيها يانع * وبجفن الدهر عن ذاك عمى
وسميرى شادن لو لاح لل * بدر اعتراه من محاق سقما « 8 »
هامش
( 1 ) الصرف : الذهب الخالص .
( 2 ) إعلام النبلاء 6 / 493 ، 494 ، سلك الدرر 4 / 206 .
( 3 ) في ب : « هاجنى فوق الحمى » ، وفي ص : « هاجنى برق الحمى » ، والمثبت في : الإعلام والسلك .
( 4 ) الوهن : نحو منتصف الليل .
( 5 ) في الإعلام والسلك : « فيها جلما » .
( 6 ) عذبات البان : أطراف أغصانه .
( 7 ) في الإعلام والسلك : « قد مرلى . . بالأغاني مغنما » .
( 8 ) في ب : « وسمير شادن » ، والمثبت في : ص ، والإعلام والسلك . وفي ص : « اعتراه محاقا مسقما » ، والمثبت في : ب ، والإعلام والسلك .