28 سليمان بن خالد بن عبد القادر المدرّس « * »
روض فضل مطير ، عرفه فوّاح عطير .
يتطاير الجدّ عند انقداحه ، فيورى زند النّجاح قبل اقتداحه .
صحبته بدمشق إبّان التّحصيل ، والهمّة تعقد بيننا وبين التّفريع والتّأصيل .
ونحن في بلهنية « 1 » هنيّة ، نقطف زهرة الحياة جنيّة .
فلم أعثر منه على ريبة ، ولم أعهد منه حالة غريبة .
وكان له بيننا حظوة ، لم تقصّر له عن سابقنا خطوة .
فثوب الاعتبار لباسه ، ونور التوفيق اقتباسه .
ثم رحل إلى بلده حلب بفضل وافر ، وكمال يهون به كلّ عصىّ « 2 » متنافر .
فتنازع البلدان فيه صبابة * وكلاهما جمّ الغرام طروب
فاجتنى الآمال لدنة الفروع ، وامترى « 3 » حلوبة العيش ملآنة الضّروع .
وأحرز قصب اليراع ، فحاك وشيا ما يحاك بالابتكار والاختراع .
فالأرجاء بأضوائه مؤتلقة ، والأراجى من الآملين به معتلقة .
* * *
هامش
( * ) سليمان بن خالد بن عبد القادر الحنفي الحلبي ، المعروف بالمدرس .
كان والده من أمراء الأكراد في ناحية حلب ، وقد نشأ المترجم بحلب ، وقدم دمشق ، وقرأ بها على علمائها ، ثم رجع إلى حلب وتوطنها ، واشتهر بالنحو ، وتولى تدريس جامع الفردوس وغيره ، وأخذ عنه كثير من العلماء .
توفى بحلب ، سنة إحدى وأربعين ومائة وألف ، عن نيف وثمانين سنة .
إعلام النبلاء 6 / 478 ، 479 ، سلك الدرر 2 / 158 ، 159 . وقد نقل المرادي ترجمة المحبي له ، ونقلها عنه الطباخ .
( 1 ) البلهنية : طيب العيش ورخاؤه .
( 2 ) في الإعلام والسلك : « صعب » .
( 3 ) امترى اللبن : استخرجه واستدره .