تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

28 سليمان بن خالد بن عبد القادر المدرّس « * »

روض فضل مطير ، عرفه فوّاح عطير . يتطاير الجدّ عند انقداحه ، فيورى زند النّجاح قبل اقتداحه . صحبته بدمشق إبّان التّحصيل ، والهمّة تعقد بيننا وبين التّفريع والتّأصيل . ونحن في بلهنية « 1 » هنيّة ، نقطف زهرة الحياة جنيّة . فلم أعثر منه على ريبة ، ولم أعهد منه حالة غريبة . وكان له بيننا حظوة ، لم تقصّر له عن سابقنا خطوة . فثوب الاعتبار لباسه ، ونور التوفيق اقتباسه . ثم رحل إلى بلده حلب بفضل وافر ، وكمال يهون به كلّ عصىّ « 2 » متنافر .
فتنازع البلدان فيه صبابة * وكلاهما جمّ الغرام طروب
فاجتنى الآمال لدنة الفروع ، وامترى « 3 » حلوبة العيش ملآنة الضّروع . وأحرز قصب اليراع ، فحاك وشيا ما يحاك بالابتكار والاختراع . فالأرجاء بأضوائه مؤتلقة ، والأراجى من الآملين به معتلقة . * * *
هامش
( * ) سليمان بن خالد بن عبد القادر الحنفي الحلبي ، المعروف بالمدرس . كان والده من أمراء الأكراد في ناحية حلب ، وقد نشأ المترجم بحلب ، وقدم دمشق ، وقرأ بها على علمائها ، ثم رجع إلى حلب وتوطنها ، واشتهر بالنحو ، وتولى تدريس جامع الفردوس وغيره ، وأخذ عنه كثير من العلماء . توفى بحلب ، سنة إحدى وأربعين ومائة وألف ، عن نيف وثمانين سنة . إعلام النبلاء 6 / 478 ، 479 ، سلك الدرر 2 / 158 ، 159 . وقد نقل المرادي ترجمة المحبي له ، ونقلها عنه الطباخ . ( 1 ) البلهنية : طيب العيش ورخاؤه . ( 2 ) في الإعلام والسلك : « صعب » . ( 3 ) امترى اللبن : استخرجه واستدره .