فرتع منه الناظر في روضة أينعت غصونها بالثمار ، وجال في أفق كواكبه شموس وأقمار .
طلع الفجر من كتابك عندي * فمتى من لقاك يبدو الصّباح
ووقفت على ما تضمّنه من الفضل الباهر ، وما أودعت فيه من الألفاظ التي هي درر وجواهر .
وتجلّت لي غرائب إشاراته ، ورغائب استعاراته .
التي هي من أبكار الجنان ، كأنها الياقوت والمرجان .
فقلت : إن ما هي إلّا روضة بلاغة أنيقة ، وحديقة فصاحة غديقة .
فاح نور كمالها ، ولاح نور جمالها .
رشفت ماء الفصاحة من سماء المعالي ، وأشرق عليها كوكب البلاغة المتلالى .
فحيّى الحيا غياضها ، وسقى الوسمىّ « 1 » رياضها .
فقر تناهت في البدي * ع وفي الفصاحة والبلاغة
قد صاغها فرد الزما * ن بفكره أبهى صياغه « 2 »
فلله درّه على ما حواه من الدّرر والنفائس ، والألفاظ التي تميس في خدورها كالعرائس .
المزرى بعقود الدّرّ النّظيم ، ورائق الرّيق والتّسنيم « 3 » .
المتحلّى بملابس المعاني ، والمقصّر عن إدراك بعضه الفرزدق وابن هانى .
ولا بدع فإنه من فاضل أديب مجيد ، يتحلّى بدرّ نثره النّحر والجيد .
شمس سماء العلوم ، وبدر دجى المنطوق والمفهوم .
هامش
( 1 ) الوسمى : أول مطر الربيع .
( 2 ) في ب : « بفكرة أبهى صياغة » ، والمثبت في ص .
( 3 ) التسنيم : أرفع شراب أهل الجنة . غريب القرآن لابن عزيز 75 .