فتلقّيناه بالقبول والتّكريم ، وقابلناه بالإجلال والتّظيم .
واجتنينا من ثماره اليانعة باكورة الإنشا ، وقلنا من غير ريث
إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
« 1 » .
فنسأله سبحانه أن يؤنس أعيننا برؤيتك ، ومشاهدة أنسك ، كما آنس سمعنا بمحاسن لفظك ، المودوع في طرسك .
إنه سبحانه وتعالى بذلك جدير ،
وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ
« 2 » .
والذي يعرضه المخلص بعد دعائه الذي أخلصه ، وثنائه الذي إذا « 3 » أطنب فيه توهّم أنه لخّصه .
أنه بفضله سبحانه العميم ، شاكر لنعمة الصّحّة الحديث منها والقديم .
ومن حواه المنزل الكريم ، من مخدوم وخديم .
لا يفترون عن جميل التّذكار ، ولا عن الدعاء لكم آناء الليل وأطراف النهار .
ونسأله سبحانه أن يمتّع عيونهم بلقياكم على أحسن حال ، مبتهجين بالنّعم والسرور فائزين بالحجّ المبرور وبلوغ الآمال .
مبلّغين المآرب بأداء المناسك ومشاهدة تلك الرّحاب ، وزيارة ذلك الجناب السامي الرفيع وتقبيل منيف تلك الأعتاب .
فطوبى لمن فاز بما حاز من التمتّع بتلك المعاهد المنيفة ، وتشرّف بتلك البقاع السامية الشريفة .
سقى اللّه أرضا لو ظفرت بتربها * كحلت بها من شدّة الشوق أجفانى
فهنيئا لمن اكتحل بجوهر ذلك الإثمد البرّاق ، الذي ملأ نوره الآفاق .
أعنى بذلك بقعة درجت فيها نعال سيد المرسلين ، وألبستها خلع الشرف والقبول والكرامة أقدام خاتم النّبيّين .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 73
( 2 ) سورة الشورى 29 .
( 3 ) ساقط من : ب ، وهو في : ص .