وكان أرسل له البارع عبد الرحمن بن عبد الرزّاق « 1 » قصيدة ، مطلعها قوله :
أصابت فؤاد المستهام سهامه * وكلّ جمال في الحسان سهامه « 2 »
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته صفحة 206 .
( 2 ) جاء في س بعد هذا بقية قصيدة عبد الرحمن هكذا : «مليح يفوق الظّبى جيدا ولفتة * وإن ماس أزرى بالغصون قوامه
رخيم دلال لم يزل في لحاظه * ومبسمه خمر حلالى مدامه
تبسّم عن درّ نضيد ولؤلؤ * فزاد غرامى حين بان ابتسامه
إذا فوّقت منه اللّواحظ أسهما * لنحوى رنّت في حشاى سهامه
غزال نفار قد أطال صدوده * وقلبي له مرعى وفيه مقامه
دنا باحورار ثم أبدى صوارما * لقتل المعنّى حيث كلّ حسامه
فيا فرقه الوضّاح يا ليل فرعه * ويا بدر تمّ زاد فينا احتشامه
أما آن منك العطف تحنو على امرئ * أضرّ به نار الجوى وضرامه
وقد رام نصحى من يلوم جهالة * وسيّان عندي نصحه وملامه
وكيف أخاف اللّوم منه وقد غدا * سميرى فتى برى الملام نظامه
همام رقى أوج الفضائل والتّقى * وقد ضربت في الخافقين خيامه
حوى قصبات السّبق في حلبة العلا * ولا مجد إلّا وهو حقّا إمامه
وشاد ربوع الجدّ في روضة المنى * وقد فاق حسّانا وقسّا كلامه
فيا أحمد الأوصاف يا نجل ماجد * تسامى بعزّ عزّ فيه مرامه
إليك أتت ترجو القبول تفضّلا * حديقة فضل فاح فيها خزامه
دعاني إلى تنميقها ودّك الذي * حوى موردا عذبا يطيب ازدحامه
وقد سمت منه عقد نظم كأنه * عقود لآلى الدّرّ يحلو انسجامه
فأضحى لسان الدهر يتلو صحائفا * من المدح قد فاق العبير ختامه
فلا زلت توشى في الطّروس بدائعا * وتبدى قريضا منك رقّ نظامه»