وقد عارضه في ذلك أحمد أفندي شيخى زاده المدنىّ ، حيث قال :
عذرا لك يا من جعلت قلبي مثواك * من فرط عنائي ومن إذاعة شكواك
ملّكتك روحي وما ارعويت لنوحى * هل كان حلالا بأن تعذّب مضناك
رقيت دلالا وما منحت وصالا * قد طال سقامى فمن بصدّى أفتاك
أهواك وأخفى وليس مثلي يلفى * مالي لك ذنب سوى فؤادي يهواك
لا لوم فإنّى صبا إليك جميعى * من عهد صباى وليس حالي يخفاك
حرّمت وصالى ولا رثيت لصالى * من نارك يكوى وبالمودّة يلقاك
ضاعفت صدودى وما رعيت عهودى * يا ظبي كناس ففي الحشاشة مرعاك
رفقا بمحبّ هيامه بك يحلو * قد جاءك ترويه من زلال ثناياك
من رقرق ذا الحسن في صحيفة خدّ * تحميه سهام من اللّواحظ فتّاك
يكفيك بأن كنت للحسان ختاما * يا مفرد في الحسن صف جمال محيّاك
* * * وقد عارضه أيضا كذلك المولى الهمام محمد الخليفتىّ المدنىّ « 1 » ، لكنه لم يجر على القافية :
عدنى بوصال على م تقطع أوصال * يا من بنصال الرّنا علىّ لقد صال
من صدّك دائى ومن شفاك شفائي * فاسمح بلقائى فإنّ هجرك لي طال
روحي لك تفدى لعلّ ذلك يجدى * أن أبلغ قصدي فقد كفاني إهمال
أجريت دموعي من العيون عيونا * حزنا وهجوعى عن المضاجع قد زال
لم أسل ملالا ولو سليت غراما * في الحبّ دواما وإن يكن لي قتال
هامش
( 1 ) محمد بن عبد اللّه الخليفتى العباسي المدني الحنفي .
خطيب ، أديب ، ذو فهم ثاقب ، ورأى صائب ، وتبحر في العلوم .
أخذ عن البرهان إبراهيم الكوراني ، والسيد محمد بن عبد الرسول البرزنجي ، وغيرهما ، وله شعر لطيف .
توفى بالمدينة المنورة ، سنة ثلاثين ومائة وألف ، ودفن بالبقيع .
سلك الدرر 4 / 59 .