فأجابه بقوله :
أخلّاى من ظبي سبانى كلامه * وأنحل جسمي بينه وكلامه
وسلّ حساما مرهفا من جفونه * وأغمده قلبا براه هيامه
وفوّق من لحظيه للفتك أسهما * وما غير قلب المستهام مرامه
يريك إذا ما افترّ درّا منضّدا * بثغر سبى عقل الأنام ابتسامه
إذا لاح بدرا أو تثنّى أراكة * وإن فاه مسكا فضّ عنه ختامه
غزال له وسط الحشاشة مرتع * وفي مهجتي لا في الفلاة مقامه
يصدّ دلالا لا قلى وتجافيا * ويخفى ودادا لذّمنه اكتتامه
وما مخلصي منه سوى مدح ماجد * يرى في اكتساب الفضل دهرا غرامه
أديب أريب كم حوى من فضائل * به ازدان إقليم حواه وشامه
له صفو ودّ لم يشنه تكلّف * وعقد الولا يرمى إليه زمامه
فيامن نما بين الأنام ذكاؤه * ومن قد سبانا نثره ونظامه
أبانت لنا أفكارك الغرّ غادة * هي البدر لمّا أن أنيط لثامه
وما هي إلّا الدّرّ جاء منضّدا * وما هي إلّا الرّوض ضاع بشامه « 1 »
وما هي إلّا الشّهد يعذب ورده * وما هي إلّا الكأس دار مدامه
فأذكرنى وجدا وصيّرنى لقى * وذكّرنى إلفا تسامى مقامه « 2 »
فلا زلت في عزّ منيع وسؤدد * وكلّ علاء في يديك زمامه
مدى الدهر ما فاحت أزاهر روضة * وغنّت على دوح الغصون حمامه
* * *
هامش
( 1 ) البشام : شجر عطر الرائحة . وضاع : انتشر وعبق المكان .
( 2 ) اللقى : المطرح ، ويعنى هنا أن العشق هده فتركه كالمطرح الملقى .