أم هي الخود بالغلائل قامت * تنجلى والسيوف بين الجفون « 1 »
ولها القامة الرّطيبة رمح * ويح قلبي من رمحها المسنون
أم هو الأهيف المليح تبدّى * بمحيّا جماله الميمون
يتثنّى بمعطف ذي دلال * وهو فرد في فرط حسن مصون
أم نظام الكلام أبيات شعر * قد أتتنا كاللّؤلؤ المكنون
صاغها أحمد الخيارىّ عقدا * من نضار لجيد دهر حرون
جمعت شمل نشأتى وسروري * وأزالت شكاية المحزون
فتذكّرت ما مضى لأبيه * مع قلبي بساحتى جيرون « 2 »
والذي كان بيننا في دمشق * من قواف بحرّ قاف ونون
في مغان كأنّهنّ معان * لشروح من الهوى ومتون
رحم اللّه روحه من إمام * في ثرى طيب طيبة مدفون
أحمد الاسم جاء من نسل إبرا * هيم هذا الظّهور طبق البطون
ولد مثل والد في كمال * مستفاد ومنزل مأذون
عن جدود له الوارثة منها * فاح ترب البقيع بعد الحجون « 3 »
يا إمام المحراب محراب طه * سيّد المرسلين ركن الرّكون
والذي تشهد الصّفوف له في * حرم المصطفى بحسن الظّنون
خذلك الآن من عقود نظامى * خير عقد من جوهر مخزون
سلكه المدح لم أبعه ببخس * وتجنّبت صفقة المغبون
هامش
( 1 ) الخود : الحسنة الخلق الشابة .
( 2 ) جيرون : عند باب دمشق ، وهي سقيفة مستطيلة على عمد وسقائف ، وحولها مدينة تطيف بها .
معجم البلدان 2 / 175 .
( 3 ) يعنى بالبقيع بقيع الغرقد ، وهو مقبرة أهل المدينة . والحجون : جبل بأعلى مكة ، عنده مقابر أهلها .