حتى رأيت المنلابها ، الدين مفتى شاه عباس « 1 » استعمله « 2 » في قصيدته التي مطلعها قوله « 3 » :
يا نديمى بمهجتي أفديك * قم وهات الكؤوس من هاتيك
فأقدمت بعد ما أحجمت ، وتابعت بعد أن أبدعت .
وها أنا أسأل اللّه الكريم ، أن يهب لها من حلبة البلاغة فارسا يفكّ بأيديه أسرها ، ويعيد ربعها بعد الوحشة آنسا وينقد « 4 » بستر الجواب مهرها .
لا زالت ركاب الفوائد بسرحكم مناخة ، ولها بحضرتكم العليّة دراسة ودراية ونساخة ، آمين .
وها هي صورة الأبيات المذكورة :
صاح بادر لمشرق الأنوار * وتمتّع بمطلع الأسرار
وتمتّع بروضة عظمت * عن سواها بجيرة المختار
روضة أينعت عضائدها * حين جاءت طلالها الأنهار « 5 »
وعروس النّخيل قد جليت * وتجلّت قلائد الأثمار
وتهادت والطّلّ نقّطها * بجمان وفاحت الأزهار
رقص الغصن حولها طربا * وتغنّت سواجع الأطيار
ضاع فيها عبير نرجسها * ونسيم الصّبا عليه دار « 6 »
وحوت بركة مربّعة * جلّ تثمينها عن المقدار
وبأموائها ترى نزها * يا لعمري تستوقف الأبصار
هامش
( 1 ) هو عباس بن محمد ، سلطان العجم ، تقدم له ذكر في النفحة 1 / 190 ، 2 / 281 ، 292 .
( 2 ) في الأصول : « استعمل » .
( 3 ) انظر النفحة 2 / 282 .
( 4 ) في الأصول : « ويفقد » .
( 5 ) الطلال : جمع الطل ، وهو المطر الضعيف أو الندى .
( 6 ) ضاع : انتشر وعبق المكان .