صبري ترحّل والفؤاد مشيّع * وعظيم وجدى عامر أوطانه
عشقى قديم في هواه ولوعتى * لا تنقضى أو أجتنى ريحانه
* * * ومن بدائعه قوله :
باحت بسرّ محبّكم أحشاؤه * والصبر خالفه وقلّ وفاؤه
يبكى العقيق فماؤه من دمعه * ومن المحاجر فتّتت حصباؤه
وعلى الكثيب ولا أصرّح باسم من * سلب العقول جماله وبهاؤه
بدر تستّر بالكمال ودونه * بيض النّصال وهكذا رقباؤه
ما كنت أحسب أنّ يوم قيامتي * يوم الرّحيل بما يعزّ لقاؤه
يا من يؤنّب عبرة تجرى دما * السّفح بعدكم تغيّر ماؤه
قف واستمع منّى شكيّة واله * لو رام بثّ الوجد طال عناؤه
إن جئت أكتم قيل بخلا بالهوى * أو جئت أعلن قيل ضاق وعاؤه
فمن المعذّب قبله يبغى هوى * ويروم أمرا دقّ عنه خفاؤه
إن لاح ليل فهو منه ثاقب * أو لاح صبح لم يبنه ضياؤه
إنّى أحذّرك الهوى فصباه من * عار ومن نار اللّظى نكباؤه « 1 »
والحقّ أتبع إنّ مرضاة المنى * وغرام كلّ حيث حلّ هواؤه « 2 »
* * * فعارضه الأديب الشيخ ( « 3 » محمد أمين بن علي أمين « 3 » ) المدنىّ ، بقوله :
أخفى الهوى وتحدّثت رقباؤه * فتمزّقت أيدي سبا أحشاؤه
هامش
( 1 ) النكباء : الريح تنحرف عن مهاب الرياح القوّم وتقع بين ريحين .
( 2 ) لعله يعنى ب « مرضاة » مرضاته .
( 3 ) في س : « أمين بن علي بن أمين » .