تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ومن ذلك الطّرماح أبلغ شاعر * قصيدته الغرّاء ذات الفرائد « 1 » أتت « شتّ شعث الحىّ » فاسمع مقالتي * ففيها يرى بعد التئام لقاصد « 2 » ونحن لنا فيه القصيد بوزن يا * نديمى وقل أفديك جمّ الفوائد « 3 » وكم من قصيد هكذا جاء وزنها * لأكمل منطق وأفصح ناشد ومقصود أهل الذّوق حسن تناسق * ورقّة لفظ في انسباك شواهد وشأن مراعاة العروض تكلّف * فيأتي بلفظ ناظم البيت بارد كما أنّ حسن الصوت يطرب والذي * يحرّر بالتّقصيد أسمج كاسد وإن كان واعى صنعة اللّحن كلّها * بعلم المويسيقى وجسّ المراود وغايته الإعجاب بالصّنعة التي * بها قد أتى قصدا لدى كلّ ناقد ومقصود أهل الشّعر طلق أعنّة * على حسب الطبع السليم التّوالد وهذّب معانيه وحرّر نظامه * بأعذب لفظ سائل غير جامد ولا تلتفت للعائبين لأنهم * عن المنهل الصّافى الهنى بالمراصد ودم في سرور ما تألّق بارق * فأمطر سحب الدمع من غير ناهد وما غرّدت فوق الأراك حمامة * فهاجت بشوق المغرم المتواجد
أمّا بعد عرف السلام الفائح ، والتحيّة المباركة بألطاف الغوادى والرّوائح . فإن هذا البحر المديد ، وقوافيه ذات المدّ والجزر تشتمل على الوفاء للعديد .
هامش
( 1 ) ضبط الراء بالسكون ، والميم بالفتح مخففة لضرورة الوزن . وهو الطرماح بن حكيم بن الحكم الطائي . من شعراء العصر الأموي ، وهو على مذهب الشراة من الأزارقة . وكانت وفاته في أواخر الدولة الأموية . الأغانى 12 / 35 - 45 ، البيان والتبيين 1 / 46 . ( 2 ) ضمن في هذا البيت بعض مطلع قصيدة الطرماح ، وسيرد الكلام عليها فيما بعد . ( 3 ) يشير في هذا البيت إلى قصيدة البهاء العاملي التي سبق الكلام عليها .