ومن ذلك الطّرماح أبلغ شاعر * قصيدته الغرّاء ذات الفرائد « 1 »
أتت « شتّ شعث الحىّ » فاسمع مقالتي * ففيها يرى بعد التئام لقاصد « 2 »
ونحن لنا فيه القصيد بوزن يا * نديمى وقل أفديك جمّ الفوائد « 3 »
وكم من قصيد هكذا جاء وزنها * لأكمل منطق وأفصح ناشد
ومقصود أهل الذّوق حسن تناسق * ورقّة لفظ في انسباك شواهد
وشأن مراعاة العروض تكلّف * فيأتي بلفظ ناظم البيت بارد
كما أنّ حسن الصوت يطرب والذي * يحرّر بالتّقصيد أسمج كاسد
وإن كان واعى صنعة اللّحن كلّها * بعلم المويسيقى وجسّ المراود
وغايته الإعجاب بالصّنعة التي * بها قد أتى قصدا لدى كلّ ناقد
ومقصود أهل الشّعر طلق أعنّة * على حسب الطبع السليم التّوالد
وهذّب معانيه وحرّر نظامه * بأعذب لفظ سائل غير جامد
ولا تلتفت للعائبين لأنهم * عن المنهل الصّافى الهنى بالمراصد
ودم في سرور ما تألّق بارق * فأمطر سحب الدمع من غير ناهد
وما غرّدت فوق الأراك حمامة * فهاجت بشوق المغرم المتواجد
أمّا بعد عرف السلام الفائح ، والتحيّة المباركة بألطاف الغوادى والرّوائح .
فإن هذا البحر المديد ، وقوافيه ذات المدّ والجزر تشتمل على الوفاء للعديد .
هامش
( 1 ) ضبط الراء بالسكون ، والميم بالفتح مخففة لضرورة الوزن .
وهو الطرماح بن حكيم بن الحكم الطائي .
من شعراء العصر الأموي ، وهو على مذهب الشراة من الأزارقة .
وكانت وفاته في أواخر الدولة الأموية .
الأغانى 12 / 35 - 45 ، البيان والتبيين 1 / 46 .
( 2 ) ضمن في هذا البيت بعض مطلع قصيدة الطرماح ، وسيرد الكلام عليها فيما بعد .
( 3 ) يشير في هذا البيت إلى قصيدة البهاء العاملي التي سبق الكلام عليها .