عودا :
نمّت بأسرار الرّياض خدوده * لمّا حكت عذباتها تيجانه
متأوّد الحركات لولا أنّه * بشر لخلنا روحه جسمانه
دمث تكلّف للمحبّ قساوة * ورأى إساءته له إحسانه
عجبا لبارد ثغره لم يبتسم * حتى رأى من مدمعى هتّانه
أفديه لم كره التّعطّف قدّه * نحوى أيخشى أجتنى سوسانه
وهواه وهو أليّة مبرورة * ما حلّ فكرى ساعة هميانه « 1 »
أهواه لا لدنّية وأغار من * نسج الحرير إذا كسا أعكانه « 2 »
* * * وألطف ما قيل في الغيرة قول بعض الأندلسيّين :
إنّى لأحسد ناظرىّ عليكا * حتى أغضّ إذا نظرت إليكا
وأراك تخطر في محاسنك التي * هي بغيتي فأغار منك عليكا
ولو استطعت منعت لفظك غيرة * كي لا أراه مقبّلا شفتيكا
خلص الهوى لي واصطفتك مودّتى * إني أغار عليك من ملكيكا
* * * عودا :
للّه جفن لا يقرّ قراره * حتى يرى من مالك رضوانه
أيروم سلوانى العذول بجهله * ويصدّنى عنه ويهضم شانه
نم يا خلىّ ودع نصيحة واله * ما من أباح هوى كمن قد صانه
هامش
( 1 ) الألية : الحلف . والهميان : ما يشد حول الوسط وأراد به الإزار .
( 2 ) الأعكان : طيات البطن .