كلّما حاولت لثم الوجنتين * أحرق الأحشاء ذاك الاضطرام
وإذا ما خلت غمز المقلتين * فرّقا للقلب أنواع السّهام
ذبت وا ويلاه في ذا الحالتين * فاقرءوا يا قوم من روحي السّلام
كلّ من في حبّه قد عنّفا * لا يرى إلّا فنون المحن
يا رعاه اللّه حسبي وكفى * ورعى في الحبّ من تيّمنى
وسقى عصر التّصابى والشباب * سحب دمع من جفون تقطر
ورعى عهد النّدامى والصّحاب * وأويقات مناها يبهر
هل لها يا صاح رجع أو إياب * أم تراها في الأماني تخطر
يا لعمري قد بكتها أسفا * أعين ما ذقن طعم الوسن
لا ولا من بعدها طرف غفا * ليت لو تفدى بغمض الأعين
ليت شعري كيف قد مزّقها * ساعد الدهر وردّاع الخطوب
والنّوى من جوره أحرقها * بجوى حفّ بنيران الكروب
هكذا الأقدار من حقّقها * يلفها تجرى صباحا وغروب
بقضاه ليس يدنيه خفا * لكن الظنّ به يطمعنى
أنه لا غرو يحبونا الوفا * وفق ما يرضى وفيه لا ينى « 1 »
يا لدمع جاد من فرط الغرام * تخذته العين للجيد عقود
إنني ما زلت في جنح الظلام * هائما في شمس أنوار الوجود
سيّد الرّسل وقد وافى ختام * ورقى معراج قرب وشهود
هامش
( 1 ) في الأصول : « يحبينا الوفا » .