ما حلا مدحي لطه المصطفى * وثنى أعطاف أهل اللّسن
وجلا الأسماع منه طرفا * درّها المكنون غالى الثّمن
* * * ومن ذلك قول جامع الفضائل بالاتّفاق ، عبد الرحمن بن عبد الرزّاق « 1 » :
كم جنينا زهر أنس وصفا * في روابى الشام ذات الأعين
واجتلينا من أويقات الوفا * شمس أفراح لدى عيش هنى
يا لواديها المفدّى بالعيون * في ربا ربوتها الرّحب الوسيم
حيثما يمّمت نهر وعيون * ونسيم لطفه يحيى الرّميم
طالما حيّيت واديه المصون * والرّبا يثنيه أنفاس النسيم
وهزار الدّوح فيه هتفا * بلحون قد أثارت شجنى
وبمرآه البهى قد شغفا * كلّ طرف يا له مرأى سنى
لست أنساه أويقات السّحر * والصّبا يعطف أعطاف المياه
وغصون البان تندى بالزّهر * وجنى الورد يندّى من حياه
حبّذا تجلو بمرآه النّظر * وترى الأطيار تشدو في رباه
كل طرف كم تراه وقفا * عنده زهر التّهانى يجتنى
وبه ما زال طرفي كلفا * جاده دمعي غزير المزن
بأبى والرّوح عالي الشّرف * دير مرّان البهىّ الآنس « 2 »
لم تزل أكناف ذاك الطّرف * بالبها تزهو على الأندلس
كم به النّدمان بالأنس الوفي * مزجوا الصّهبا بماء اللّعس
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته ، صفحة 206 .
( 2 ) ذكر المحبي في النفحة 2 / 96 دير مران فقال إنه معروف بدمشق بالقرب من الربوة .
وانظر حاشية هذه الصفحة .