ونديم قام يجلوها صباح * بكر دنّ أشرقت منها الشّموس
خدّه يزهو بورد وأقاح * وبها يسفر عن سوق العروس
ما على من هام فيها من جناح * يا لها تحيى بريّاها النّفوس
هاتها شمس الحميّا قرقفا * ودع اللّاحى عليها يلحنى « 1 »
من يدي حلو الثّنايا أهيفا * ترف الجسم رطيب البدن « 2 »
خنث الأعطاف ساجى الحدق * لم يزل يختال في زاهى البرود
وجهه يسبى بدور الغسق * والحيا قد زان تفّاح الخدود
عطفه الرّيّان بالدّلّ سقى * وتبدّى فيه رمّان النّهود
يا لقومي سلّ عضبا مرهفا * من عيون خمرها يسكرنى
ورنا نحوى بطرف أوطفا * آه واويلاه لو يرحمني « 3 »
تقطر الآداب من أعطافه * عندما يجلو كؤوس الطّرب
وإذا ما جال في ألطافه * يملأ الدّلو لعقد الكرب « 4 »
يا حياة الصّبّ في إسعافه * نهلة من رشف ماء الضّرب « 5 »
حشو برديه يرينا طرفا * والهوى يبدي فنون الفتن
آه ما أحلى لماه مرشفا * درّه أهدى عقود المنن
هامش
( 1 ) القرقف : من أسماء الخمر .
( 2 ) نصب « أهيفا » لتناسق قوافى الموشح .
( 3 ) نصب « أوطفا » لتناسق قوافى الموشح .
( 4 ) قوله : « يملأ الدلو لعقد الكرب » مثل يضرب لمن يبالغ فيما يلي من الأمر ، والكرب : هو الحبل الذي يشد في وسط العراقي ثم يثنى ثم يثلث ليكون هو الذي يلي الماء ، فلا يعفن الحبل الكبير .
انظر مجمع الأمثال 2 / 254 .
( 5 ) الضرب : العسل الأبيض الغليظ .