وشمال في ذراه عكفا * ناشرا أزهار تلك الدّمن
كيف لا يصبو فؤاد دنفا * لحماه وهو أهنى موطن
رقص الغصن وغنّى العندليب * في ربا نيربها الغضّ النّضير
والحيا قلّد أجياد القضيب * بلآل زانها الزّهر الوثير
وخويط ناعم الجسم رطيب * ينثني ما بين روض وغدير « 1 »
يا فدته الرّوح روضا أنفا * فرشه العنبر والورد الجنى « 2 »
لم يكن إلفى سواه مألفا * يا شقيق الرّوح طول الزّمن
فسقى جلّق وسمىّ العهاد * ورعى غوطتها مجنى السّرور « 3 »
إذ هواها لم يزل يحيى الفؤاد * حبّذا ما بين أنفاس الزّهور
إنّها الشّامة في جيد البلاد * يا لها تزهو بولدان وحور
بل هي الجنّة حفّت بالصّفا * درّها الحصباء غالى الثّمن
بعت نفسي في هواها سلفا * كيف عنها غصن شوقى ينثني
قم بنا نقضي لبانات الهوى * يا سميرى عند هاتيك الرّياض
نحتسى صرفا على وفق المنى * والتهاني قهوة تشفى المراض
إنها للجسم روح مالنا * إن تناءت لحظة عنها اعتياض
نجتلى ما رقّ منها وصفا * بين ريحان وغضّ السّوسن
في رياض غيثها قد وكفا * والشّحارير بها تطربنى « 4 »
هامش
( 1 ) الخويط : تصغير الخوط ، وهو الغصن الناعم .
( 2 ) روض أنف : لم يرع .
( 3 ) الوسمى : أول مطر الربيع ، والعهاد أيضا : أوائل مطر الربيع .
( 4 ) وكف الغيث : تتابع .