ومن ذلك قول الأريب الأديب ، عبد الرحمن بن محمد التركمانىّ النّحلاوىّ « 1 » :
غنّيانى بسعاد وصفا * مطلع الشّام بمعنى حسن
دار أنس وسعود وصفا * جنّة الأرض عروس المدن
ما لواديها لعمري من نظير * مسرح الآرام آراب النّفوس
كم لنا في روضه الخضر النّضير * صبوة أطيب من حثّ الكؤوس
وازدهاء الجامع الرّحب المنير * غادر المدن كسوداء العروس
شامة الدنيا دمشق وكفى * إنّها مثوى الكرام الفطن
كيف لا وهي بنصّ المصطفى * معدن الإيمان حين الفتن
هامش
حبّذا شرخ الصّبا كنت على * متن طرف منه مطلوق العنان
لابسا في صفوة الدهر حلى * راتعا باللّهو مع بيض حسان
وكؤوس الرّاح صرفا تمتلى * وغناء مثل ترنام القيان
ومدير الكأس أحوى أوطفا * ضامر الكشح نقىّ البدن
غنج اللّحظ رخيم مترفا * يخجل البدر بوجه حسن» [ ترعث الأذن : تلبسها الرعثة ، وهي القرط . ونصب أوطفا ومترفا ، في البيتين الأخيرين لتسلم له معارضة الموشحات السابقة ] .
( 1 ) عبد الرحمن بن محمد بن علي التركماني النحلاوى الشافعي الدمشقي ، الشهير بالبهلول .
شاعر ، لغوى ، فائق في فن التاريخ .
قرأ على جماعة من مشايخ دمشق ، وأخذ عن عبد الغنى النابلسي .
وكان فقيرا سيىء الحال ، يروى أنه حج لبيت اللّه الحرام ماشيا على قدميه ذهابا وإيابا ، مستخدما عند بعض الجمالين ، ولم يجد من يحمله ، أو يسعفه بشئ .
توفى سنة ثلاث وستين ومائة وألف ، ودفن بمقبرة باب الصغير .
سلك الدرر 2 / 310 - 317 ، ولم يذكر المرادي في نسبه « التركماني » .