فهو في غيب مناجاة القدير * حاضر القلب لإدراك السّعود
واضح الآثار والوجه المنير * ساطع النّور بآفاق الوجود
جوهرىّ الذّات قدسىّ الضّمير * غائص الأفكار في بحر الشّهود
من نحا بحر نداه اغترفا * وارتوى من كوثر الحقّ الهنى
ورأى وجه الهدى منكشفا * فاهتدى منه لأقوى سنن
ضاق ذرع اللّبّ والفكر الصحيح * عن مدى علياك واستعفى اليراع « 1 »
وتحامى وصفها كلّ فصيح * بعد ما جفّت عيون الاختراع
هل يفي بالقول من رام المديح * ومنال الزّهر مالا يستطاع
فإذا المادح أثنى اعترفا * بعلا تعيى جميع الألسن
لكن الآمال إن غيض الوفا * فيك يا غوث الورى تطمعنى
فعسى مدحي لذيّاك الجناب * منك أن يطرف لي ذيل القبول « 2 »
وأرى ريّا شذاه المستطاب * ساحبا في عين آمالي ذيول
ليقينى عرفه مسّ العذاب * يوم يغشى الناس هول وذهول
ويد الأقدار تجلو صحفا * ملئت من سيّىء أو حسن
فإذا المرء رأى ما اقترفا * عرف المذنب فضل المحسن
وأفانين صلاتي والسّلام * لك يا مختار حينا بعد حين
وعلى الأصحاب والآل الكرام * مصدر الحقّ وأنوار اليقين
راجيا في حبّهم حسن الختام * واثقا باللّه ربّ العالمين
هامش
( 1 ) في الأصول : « ضاع ذرع اللب » .
( 2 ) في ب : « يطرف في ذيل » ، والمثبت في : ص .