والماء في خريره منهمك * والطير عاكف على التّهدار
إن ردّد اللّحن انثنت غصونها * تسمع منه رنّة الأوتار
وربما انحنت لتقرا أسطرا * في النهر خطّها النسيم الساري
والنّور قد فتّح عن أكمامه * وفكّك الورد عن الأزرار
والرّبوة الغنّاء حيّاها الصّبا * فنفحت عن جونة العطّار
أعيذ بالسّبع المثاني دوحها * على احتواء السّبعة الأنهار « 1 »
ودير مرّان القديم لا عدت * سحب الحيا ما فيه من آثار « 2 »
فيه حديث الببّغا وعهده * حلى لجيد سالف الأعصار « 3 »
والمرجة الفيحاء والوادي الذي * منظره الباهى جلا الأبصار
معاهد فيها النّدامى أغصن * مثمرة فواكه الأسمار
من كلّ وضّاح الجبين مسفر * عن طلعة تهزأ بالأقمار
فالنّجم سار طالبا لقيته * لذاك قد لقّب بالسّيّار
وشاب حزنا طرفه وما رأى * شبيهه في الفلك الدّوّار
يعرق وجه الكاس بالحباب إن * فاه وخدّ الرّوض بالقطار « 4 »
منتقب بالورد من خجلته * جودا ومرتد حلى الوقار
وكلّ مختار المعاني حسنه * قيد النّهى وعقلة الأفكار
هامش
( 1 ) الأنهار السبعة هي : يزيد ، وثورا ، وبردى ، وبانياس ، والقنوات ، والقناية ، والدارانى .
انظر نزهة الأنام في محاسن الشام 92 ، 93 .
( 2 ) دير مران : بالقرب من دمشق ، على تل مشرف على مزارع الزعفران . معجم البلدان 2 / 696 .
وانظر النفحة 2 / 96 مع حاشية الصفحة .
( 3 ) انظر يتيمة الدهر 1 / 253 .
( 4 ) في ص : « وخد الروض بالنظار » والمثبت في : ب ، والنفحة .
والقطار : السحاب الكثير القطر .