واسقني شمسا كلون الدهب * عرفها عطّر أنفاس الوجود
وصفا الكاس بها حين صفا * مذ ثناه وجه ذاك الحسن
فالحميّا والمحيّا ائتلفا * في تلافى والهوى والمحن
قد سقاني شفقا من خدّه * لاح في الكاس فخلناه رحيق
بل من الرّيق ونادى ورده * خمرنا والثّغر كأس من عقيق
ماس تيها ينثني في برده * فسبانا قدّه ذاك الرّشيق
رشأ إن لاح للبدر اختفى * وغدا من عشقه في شجن
ليته يسمح يوما بوفا * لأسير في الهوى مرتهن
ظبي إنس قد أعار الحدقا * للظّبا والحسن منه للملاح
وبلال الخال في الصبح رقا * جيده مذ شام عامود الصّباح
وأقام اللّحظ لمّا رمقا * بازورار بيتا سوق السّلاح
طرفه الوسنان أبدى مرهفا * ثم بالسّحر أتى بالفتن
وأراش الجفن ثم انعطفا * بهما في حربه يقصدنى
حدّثانى عن سنا البرق اللّموع * يا خليلىّ فقد بان النّهار
وانفجار النّور ما بين الرّبوع * من قصور الشام دانى الاشتهار
يا لقومي كيف يهنا لي هجوع * وأنا مأسور أشواق غزار
بهمام قد علاهم شرفا * هو روح والسّوا كالبدن
قصره السّامى عليهم أشرفا * فسناه ليس بالمكتمن
إن فتحى بالثّنا فيه مبين * حيث للأفراد قد أضحى ختام
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 270
مساهمون: محمد أمين المحبي
ص٢٧٠