والبساتين أولو الأزهار * نفحها المسكىّ فيها بادي
روضها أزهر وجها وقفا * كادت الأرض به لم تبن
كلّ من مرّ عليها وقفا * يتمنّاه كحبّ الوطن
والحواكير التي قد نفحت * في زهور الياسمين البهج « 1 »
ورياض الزّهر فيها فتّحت * أعين الورد بطيب الأرج
وزناد البسط فينا قدحت * للّذى يقرع باب الفرج
وعلا الخير عليه وطفا * وهو غرقان ببحر المنن
ولحاظ الغيد تزهو وطفا * حيّرت أعين حورا عدن « 2 »
يا نسيما فائحا بالنّيرب * بين هاتيك الرّوابى والرّياض
عهدنا الماضي بوصل الرّبرب * ما لنا عنه وإن فات اعتياض « 3 »
شرّقى يا صبوتى أو غرّبى * نحن مرضى أعين الغيد المراض
طالما قلبي عليها وجفا * خافقا من خفق قرط مثمن
ذبت وا ويلاه هجرا وجفا * ليت لو فكّ أسير الشّجن
وبقاسون وسفح الجبل * وسواقى الماء من نهر يزيد
كم ضريح لنبىّ وولى * صار منه النّور يبدو ويزيد
والفتى يدرك كلّ الأمل * دائما في ظلّه ذاك المديد
هامش
( 1 ) الحواكير : هي كالحدائق في سفح قاسيون . نزهة الأنام 102 .
( 2 ) وطف جمع وطفاء ، وهي كثيرة شعر الحاجبين والعينين .
( 3 ) الربرب : القطيع من بقر الوحش .