تلميذه هاروت يروى فنّه * عن لفظه عن طرفه السّحّار
أهدت لي السّقم عيونه لذا * وهبتها النوم عن اضطرار
خطّ الجمال فوق طرس خدّه * سطرا برأس القلم الغبارى « 1 »
أرى على وجنته دائرة * حرّرها الجمال بالبركار « 2 »
فالخال في كرسيّها قد استوى * كمركز لذلك المدار
قد كاد موج ردفه يغرقه * لولا اعتلاق الخصر بالزّنّار
وكاد أن يسيل إلّا أنّه * جاذبه تشبّث الإزار
أذكر عهده فمن تأوّهى * فحم الدّجى محترق بالنار
وإن تقلقلت لماضى عهده * فإنّ عذرى سيد الأعذار « 3 »
ولى إلى الجامع شوق واله * لا يفتر الدهر عن التّذكار
للّه أقوام به أعزّة * من خلّص الأخيار والأبرار
في جنح ليلاتهم أذكارهم * تعرفها بلابل الأسحار
كم دعوة في المحل أضحت لهم * تفرى جفون السّحب باستعبار « 4 »
فارقتهم لا عن رضى وإنّما * عنان عزمي في يد الأقدار
نشوان خمر السّهد طرفي نومه * أغرقه البكاء في تيّار
وما بكائي غير رشّ أدمعى * توقظ من نومته اصطبارى « 5 »
هامش
( 1 ) القلم الغبارى : قلم ضئيل ، مولد من الرقاع والنسخ ، مفتح العقد من غير ترويس ، وقد سمى بذلك لدقته كأن النظر يضعف عن رؤيته لدقته ، كما يضعف عن رؤية الشئ عند ثوران الغبار ، وتغطيته له .
وبالقلم الغبارى تكتب بطائق الحمام التي تحمل على أجنحتها في ورق الطير .
صبح الأعشى 3 / 128 .
( 2 ) في الأصول : « حررها الجمال بالبيكار » ، والمثبت في النفحة .
وفي شفاء الغليل 46 : « بركار ، آلة ، معروفة ، لم يسمع في شعر قديم ، والذي قاله الدينوري أنه فرجار ، بالفاء ، معرب بركار » .
( 3 ) في النفحة : « وإن تقلقت » .
( 4 ) في ب : « تغرى جفون السحب » ، والمثبت في : ص ، والنفحة .
( 5 ) في النفحة : « غير رش أدمع يوقظ . . » .