تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
تلميذه هاروت يروى فنّه * عن لفظه عن طرفه السّحّار أهدت لي السّقم عيونه لذا * وهبتها النوم عن اضطرار خطّ الجمال فوق طرس خدّه * سطرا برأس القلم الغبارى « 1 » أرى على وجنته دائرة * حرّرها الجمال بالبركار « 2 » فالخال في كرسيّها قد استوى * كمركز لذلك المدار قد كاد موج ردفه يغرقه * لولا اعتلاق الخصر بالزّنّار وكاد أن يسيل إلّا أنّه * جاذبه تشبّث الإزار أذكر عهده فمن تأوّهى * فحم الدّجى محترق بالنار وإن تقلقلت لماضى عهده * فإنّ عذرى سيد الأعذار « 3 » ولى إلى الجامع شوق واله * لا يفتر الدهر عن التّذكار للّه أقوام به أعزّة * من خلّص الأخيار والأبرار في جنح ليلاتهم أذكارهم * تعرفها بلابل الأسحار كم دعوة في المحل أضحت لهم * تفرى جفون السّحب باستعبار « 4 » فارقتهم لا عن رضى وإنّما * عنان عزمي في يد الأقدار نشوان خمر السّهد طرفي نومه * أغرقه البكاء في تيّار وما بكائي غير رشّ أدمعى * توقظ من نومته اصطبارى « 5 »
هامش
( 1 ) القلم الغبارى : قلم ضئيل ، مولد من الرقاع والنسخ ، مفتح العقد من غير ترويس ، وقد سمى بذلك لدقته كأن النظر يضعف عن رؤيته لدقته ، كما يضعف عن رؤية الشئ عند ثوران الغبار ، وتغطيته له . وبالقلم الغبارى تكتب بطائق الحمام التي تحمل على أجنحتها في ورق الطير . صبح الأعشى 3 / 128 . ( 2 ) في الأصول : « حررها الجمال بالبيكار » ، والمثبت في النفحة . وفي شفاء الغليل 46 : « بركار ، آلة ، معروفة ، لم يسمع في شعر قديم ، والذي قاله الدينوري أنه فرجار ، بالفاء ، معرب بركار » . ( 3 ) في النفحة : « وإن تقلقت » . ( 4 ) في ب : « تغرى جفون السحب » ، والمثبت في : ص ، والنفحة . ( 5 ) في النفحة : « غير رش أدمع يوقظ . . » .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 274 | محمد أمين المحبي / عبد الفتاح محمد الحلو