عارضوا بها موشّحات الأندلسيين السّبع ، الفائقة بحسنها على كلّ نظم وسجع .
حيث وصفوا محاسن ومعالم الأندلس بألطف عبارة ، ووسموها بالكواكب السّبعة السّيّارة .
فأحببت أن أذكر منها ما يطيب للسّمع ، ويحسن ختامه في هذا الجمع .
مقتفيا بذلك أثر المصنّف رحمه اللّه تعالى في الأصل ، حيث ختم الشّاميّين بقصيدة هي أزهى من وجنة المليح وأشهى من ليالي الوصل .
تغزّل فيها بمحاسن دمشق السّنيّة ، وأماكنها الفائقة البهيّة .
ومطلعها « 1 » :
سقى دمشق موطن الأوطار * دمعي وصوب العارض الزّخّار
حتى يروّيا بها كلّ ربا * تصوّرت في صورة الأنوار « 2 »
يسافر الطّرف بها إلى مدى * يغنى به الخبر عن الأخبار
وباكرت نيربها نسيمة * عابقة في روضه المعطار
من قبل أن تصدى بأنفاس الورى * بليلة الأذيال في الأسحار
فنبّهت أطفال نبت نوّما * ترضع ثدي الدّيمة المدرار « 3 »
وللرّياض طيب أنفاس بها * تهدى الثّناء الجمّ للأمطار
يتلو خطيبها بصوت شاكر * مدحته في منبر الأشجار
وينثر الزّهر فينظم النّدى * يا حسن ذاك النظم والنّثار
لوى القضيب ثم جيدا غنمت * تقبيله مباسم الأنوار « 4 »
هامش
( 1 ) القصيدة تقدمت في نفحة الريحانة 2 / 222 - 224 ، وكثير من الأماكن التي وردت فيها تقدم التعريف به في الموشح السابق ، وسيتردد ذكر هذه الأماكن في بقية موشحات هذا الفصل .
هذا ، ولم يرد في س من هذه القصيدة إلا مطلعها .
( 2 ) في ص : « في صورة الأسفار » ، والمثبت في : ب ، ونفحة الريحانة .
( 3 ) في النفحة : « الديمة المعطار » .
( 4 ) في الأصول : « ثم جيدا غنمت » ، والمثبت في النفحة .