لعلّ من لطف الإله مددا * يوصلنى بهم إلى ديارى
فأكسب الفوز بفضل قربهم * فربّما يجرّ بالجوار « 1 »
لا زال ريحان تحيّاتى لهم * يرفّ في روض الثّنا المعطار
واللّطف ما زال يحيّى أرضهم * تحيّة النسيم للأزهار
* * * رجعنا إلى ما نحن فيه من ذكر الموشّحات الفائقة ، حاوية الألفاظ الرائقة .
فمن ذلك موشّح سيدنا علّامة عصره ، ووحيد دهره ، مولانا الشيخ عبد الغنىّ النّابلسىّ ، حفظه اللّه تعالى :
في رياض الشام لطف وصفا * وسرور طارد للحزن
وبصفو من لها قد وصفا * صادق في وصفه لم يمن « 2 »
حبّذ المرجة ذات الشّرفين * صادت الناس بصدر الباز « 3 »
حيث فيها النهر زاهى الطّرفين * وهو يجرى بسواها هازى
ناظرانا ليس بالمنصرفين * عن رباها بهجة المجتاز
قنوات ماؤها قد وكفا * وعليها بانياس المحسن « 4 »
بردى الرّائق حسبي وكفى * يا صفا سلساله العذب الهنى
قم إلى الرّبوة والمنشار * وتنشّق طيب ذاك الوادي
ومياه السّبعة الأنهار * جاريات لارتواء الصّادى
هامش
( 1 ) في الأصول : « فإنما يحسد للجوار » ، والمثبت في النفحة .
( 2 ) لم يمن : لم يكذب .
( 3 ) صدر الباز : في سفح قاسيون . انظر منادمة الأطلال 400 ، 401 ، وانظر نزهة الأنام 74 مع حاشيته .
( 4 ) القنوات وبانياس وبردى ، من الأنهار السبعة التي تقدم ذكرها قريبا .