بسم البرق وغنّى العندليب * حيث كنّا في ربا السّفح نزول
وصفا الليل وقد غاب الرّقيب * واستنارت بهجة تلك الطّلول
وانجلى ما بيننا كأس النّسيب * فانثنى عطف النّدامى بالشّمول
يا لها ليلة أنس وصفا * غالها الصّبح بليل مكمن
وإذا ما الفجر أبدى مرهفا * ذهب الليل كأن لم يكن
قم بنا نسعى لأعلى الشّرف * ننتشق من عرف ذيّاك النّسيم « 1 »
واتحف الطّرف بتلك التّحف * في رياض هي جنّات النّعيم
بصبا المرجة دائى يشتفى * وشذاها يبرئ القلب السّقيم
كم عليها من نسيم أشرفا * بعد ما صافح شيح اليمن
وعلى أدواحها قد عكفا * ناشرا منها عبير السّوسن
حبّذا روضات أنس بهرت * بسناها إذ بدت للنّاظرين
ولأرجاء الرّوابى عطّرت * وبها قد فاح عرف الياسمين
يا لها جنّات عدن زخرفت * وبها كوثرها ماء معين
حيث ذاك الغصن نحوى انعطفا * وحياتي منه بالعيش الهنى
ومحا بالوصل أوقات الجفا * إنّ هذا من عظيم المنن
وربا الرّبوة أقصى أربى * طاب لي منها صدوري والورود « 2 »
فاجتل فيها كؤوس الطّرب * بين جنك من سواقيها وعود « 3 »
هامش
( 1 ) الشرف الأعلى : قطعة من سفح قاسيون بدمشق ، وهي من سوق ساروجا حتى صدر الباز ، وهو يطل على المرجة الآتي ذكرها ، والمرجة من المحاسن التي لا تدرك . منادمة الأطلال 400 ، 401 .
( 2 ) انظر ما تقدم عن الربوة في النفحة 2 / 96 ، 223 .
( 3 ) الجنك : من آلات الطرب .