هو عين الوجود قد كمّل اللّ * ه سناه وحسنه وكماله
هو كالبدر والحقيقة شمس * وجميع الأنام عنه كهاله « 1 »
* * * وله مخمّسا ، قوله :
حليف غرام قد أثار شجونه * هواكم وأجرى كالعيون عيونه
أيا غاديات للنّقا تنزلونه * قفوا واسألوا عن حال من تهجرونه
لعلّكم بعد الجفا ترحمونه * محبّ تفانى في بديع صفاتكم
وغاب عن الأكوان في حضراتكم * وإن تسألوا عن حال مضنى بذاتكم
فما هو إلّا هالك وحياتكم * يعدّ من الأموات لولا أنينه
لقد جلّ فيكم عشقه ما أناله * وأخفى هواكم رسمه وخياله
فلا تنكروا في حبّكم ما جرى له * ولا تتهموه بالسّلوّ فما له « 2 »
طريق إلى السّلوان والموت دونه * لقد شمتكم في الكلّ غيدا أوانسا
وكم من محيّاكم جلوت عرائسا * ولما غدا فيكم فؤادي منافسا
تنفّست في الوادي فأصبح يابسا * ونحت اشتياقا فيه سالت عيونه
* * * وله هذا الموشّح العجيب ، والأسلوب الغريب ، حذا به حذو من سبقه فلحقه ، وهو :
يا رياضا غيثها قد وكفا * في دمشق الشّام ذي الحسن السّنى « 3 »
قد ملأت العين أنسا وصفا * مذ نشرت الزهر والورد الجنى
هامش
( 1 ) « كهالة » كاف التشبيه ، والهالة التي تحيط بالقمر .
( 2 ) « تتهموه » من التهمة بمعنى الادعاء عليه : استعمال محدث .
( 3 ) وكف الغيث : سال وقطر .