وهي « 1 » :
ذيل قاسون بلّلته النّسائم * بندى الورد والبخور الكمائم « 2 »
لملاقاتنا ببستان أنس * فوق أعواده تغنّت حمائم
وجرت حولنا جداول ماء * فكأنّ الرّبا لهنّ غمائم
وثغور الزّهور تضحك زهوا * وقدود الغصون خضر العمائم
عطس الفجر فانتهز يا نديمى * فرصة العيش في الزمان الملائم
وتأمّل زهر الرياض إذا ما * عقدت منه في الغصون تمائم
وانشق الطّيب من مداهن ورد * نبّهته يد الصّبا وهو نائم
ومن الجلّنار لاحت كؤوس * من عقيق بها المتيّم هائم
أو هو النّار حلّ فوق بساط * أخضر لا يزال في الجوّ عائم « 3 »
جمعتنا مع الصّحاب رياض * ثمّ بالنّيربين ذات النّعائم « 4 »
فابتهجنا بيومنا وشهدنا * موسم الأنس وهو في الروض قائم
وجلسنا من تحت ظلّ ظليل * نتّقى في الهجير حرّ السّمائم « 5 »
حىّ يا صاحبي على طيب عيش * طير حظّى على تلاقيه حائم « 6 »
واستمع بلبل الرّبا فهو شاد * وامتثل قولنا ودع كلّ لائم
إن هذا عيش ابن آدم أمّا * ما سواه فذاك عيش البهائم
* * *
هامش
( 1 ) القصيدة في سلك الدرر 2 / 272 .
( 2 ) قاسون ؛ هو قاسيون ، الجبل المشرف على دمشق ، وتقدم ذكره كثيرا .
( 3 ) في الأصول : « أو هو النارجل » ، فهل يريد النارجيل ! ، وهي كلمة فارسية هي جوز الهند وقشره ، ويدخن في النارجيل التنباك . انظر المحكم في أصول الكلمات العامية 229 .
( 4 ) تقدم التعريف بالنيربين ، صفحة 66 .
( 5 ) في ب : « نتقى في الحر هجر السمائم » ، والمثبت في : ص ، وسلك الدرر .
( 6 ) في سلك الدرر : « على تلافيه حائم » .