وفوّق نحوى سهام الجفون * وإنّ فؤادي لها موقع
فيا بأبى ثم بي من له * عبيد الهوى طاعة تخضع
عزيز المثال رخيم الدّلال * سويدا الفؤاد له مرتع
فكلّ الجمال له ثابت * وكلّ الكمال غدا يجمع
سمىّ ابن عوف ومن ذاته * جميع الفضائل تستجمع « 1 »
كريم الخصال عزيز المثال * فكلّ الكمال له أجمع
رفيع العماد طويل النّجاد * له الفضل زاد به يقنع
ولما فشا الجهل بين الورى * وعاد ذكا الفضل لا يطلع « 2 »
لنا أشرقت فيه شمس الكمال * وأنوارها لم تزل تطلع
وردّت لنا بعد ذاك الغروب * كما ردّ شمس السّما يوشع
* * * لمح بذلك قصّة « 3 » السيد يوشع بن نون « 4 » فتى موسى عليهما السلام ؛ فإنّه روى أنه قاتل الجبّارين يوم الجمعة ، فلما أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ من قتالهم ويدخل السبت ولا يحلّ له قتلهم ، فدعا اللّه تعالى فردّ الشمس وأوقفها حتى فرغ من قتالهم .
وقد أشار إلى ذلك أبو تمّام ، في قصيدته العينيّة ، ومنها « 5 » :
لحقنا بأخراهم وقد حوّم الهوى * قلوبا عهدنا طيرها وهي وقّع « 6 »
هامش
( 1 ) يعنى أنه سمى الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف الزهري ، أحد العشرة المبشرين بالجنة ، المتوفى بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين للهجرة .
( 2 ) ذكاء : هي الشمس .
( 3 ) في ب : « لقصة » ، والمثبت في : ص .
( 4 ) انظر خبره في نهاية الأرب 14 / 2 ، 3 .
( 5 ) شرح ديوان أبى تمام 2 / 319 ، 320 .
( 6 ) في الأصول : « حرم الهوى . . وهو وقع » ، والمثبت في شرح الديوان .