وتنشّقت من عرائس قوافيها روائحك التي هي ناشئة عن طيّب الغروس ، وقلت :
لا أثر بعد عين ولا عطر بعد عروس .
فهذا هو الفتوح الذي يقصر عنه الفتح والفتح « 1 » ، وهذا هو الزّند الورىّ من غير قدح ولا قدح « 2 » .
فلا فضّ هذا الثّغر الرائق الشّنيب ، ومستودع اللسان الرّطيب ، فأين منه لسان الدين ابن الخطيب « 3 » ، والسلام .
ودمت في الدهر محفوظا من الألم * في ثوب عزّ وشاه الأمن بالنّعم
ما دمت ذكرى وجارى ثم ما نشدت * أمن تذكّر جيران بذى سلم « 4 »
* * * وقد كتب له المصنّف ، رحمه اللّه تعالى ، قوله « 5 » :
سيّدى الخال ، حسّن اللّه بحسن نظره الحال .
لأتمتّع باجتلائه بعد حين ، وأشتمّ من حواليه ورودا ورياحين .
قد تكلّفت الفكرة هذه الأبيات ، التي خصصتها بالإثبات .
في ظنّى أنها حسنة تروق وتشوق ، وتغنى عاشقا مولعا عن النظر في وجه معشوق .
وأتحقّق منها أنها فيض ورد على الخاطر ، أو خيال تصوّر من تذكّر شخصك الحاضر .
هامش
( 1 ) لعله يعنى ب « الفتح والفتح » الفتح بن خاقان بن أحمد ، وتقدم التعريف به في النفحة 1 / 48 ، أو الفتح بن محمد بن عبيد اللّه بن خاقان ؛ صاحب « القلائد » المتوفى سنة ثمان وعشرين وخمسمائة ، أو لعله أراد أحدهما ، وأراد بالفتح الثانية الاسم من مادة : فتح يفتح .
( 2 ) القدح ، الأولى : قدح الزند لاستخراج النار منه ، والثانية : العيب والتنقص .
( 3 ) تقدم التعريف بلسان الدين بن الخطيب في النفحة 2 / 47 .
( 4 ) استعمل « نشدت » مكان « أنشدت » ، وضمن صدر بردة المديح للبوصيرى .
( 5 ) هذا الفصل في سلك الدرر 2 / 250 ، 251 .