فلى كبد محرّقة وعين * مؤرّقة وأدمعها غزار
ولى قلب عصاني من يعرنى * به قلبا وهل قلب يعار
* * * ومن تحائف غرره ، وزواهر فقره ، مراسلات أنيقه ، منها « 1 » :
مذ غرست أغصان ألفات الحمد في رياض الطّروس ، وأفاض عليها تيّار البلاغة من قاموس الشكر ما لم يحوه القاموس .
وأمطرتها سحائب الفصاحة ببدائع درر ليست في البحر العباب ، وأحاطت بها أبنية الأثنية من كلّ جانب وسرت إليها صبا القبول من كلّ باب .
وفاحت روائح نور « 2 » تلك الطّروس ، وتمايلت أغصان ألفاتها كالعرائس فنادى لسان القلم : لا عطر بعد عروس « 3 » .
فكانت ثمراتها أدعية لا يقوم بوصفها لسان ، ولا يحصرها طرس ولا بنان .
ودون سنا أنوارها إشراق النّيّرين ، ومقامها سام على الفرقدين .
محفوفة بأنواع التحيّات « 4 » والتّكريم ، ناشرة لما انطوى من الفضل الحادث والقديم .
واصلة إلى بحر العلم الذي لا يدرك غوره ، وطود الفضل السامي الذي لا يقتضب طيره .
ينبوع عين كلّ فضل وبيان ، ونبعة المجد اليانعة الأغصان ، وإنسان كلّ عين وعين كلّ إنسان .
نور العين المشرقة من الأفلاك العلويّة ، وضياء الشمس البازغة من سماء الأرحام الهاشميّة .
* * *
هامش
( 1 ) هذه المكاتبة في سلك الدرر 2 / 249 ، 250 .
( 2 ) في ص : « نوار » ، والمثبت في : ب ، وسلك الدرر .
( 3 ) هذا مثل يضرب في الشئ لا يفيد بعد فوات أوانه .
( 4 ) في ص : « التحية » ، والمثبت في : ب ، وسلك الدرر .