كذاك لجيران النبىّ إلى التقى * فهم بغيتي بين الأنام ومقصدى
فمنهم حليف المجد والفضل والحجا * سليل العلا ترب النّدى الشهم سيّدى
محمد صنوى زاده اللّه رفعة * وأعلى مقام يرتقيه بسؤدد « 1 »
مدى الدهر ما حنّ المشوق لطيبة * وأمّ حماها الزائرون لأحمد
* * * وقوله ، وقد امتدح به المولى الهمام ، إبراهيم أفندي قاضى قضاة دمشق الشام :
بشرى فقد أشرق بدر التّمام * بمقدم المولى الأجلّ الهمام
الألمعىّ الجهبذ اللّوذعى * وحيد أهل الفضل والإحتشام « 2 »
قاضى قضاة الشام طود العلا * فخر الموالى صدر أهل الكلام
مولى إذا ماجئته قاصدا * حلّ عويص عزّ فيه المرام
تلقاه بحرا طاميا مبديا * لآلئا كالنّيّرات العظام
فالشام لمّا حلّ في ربعها * ثغورها أضحت ذوات ابتسام
وأخصب الرّوض سرورا به * وانهلّ مزن العدل بين الأنام
تؤمّه العارفون طرّا ومن * يلذ به في أزمة لا يضام
لا غرو أن أمّ الورى بابه * فالمنهل العذب كثير الزّحام
محقّق في كلّ فنّ وفي * علم القضايا سابق لا يرام
وفي القراءات له نفحة * طيّبة النّشر كعرف الخزام « 3 »
حاز الكمالات بأنواعها * مع أدب غضّ كزهر الكمام
هامش
( 1 ) كذا في الأصول : « وأعلى مقام » على أنه معطوف على « رفعة » .
( 2 ) الجهبذ : الناقد العارف بتمييز الجيد من الردىء .
( 3 ) يشير إلى « طيبة النشر في القراءات العشر » وهي منظومة لمحمد بن محمد بن علي ، ابن الجزري ، المتوفى سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة .