سبحان من أودع فيه الهدى * وخصّه باللّطف والانسجام « 1 »
فمن يضاهيه بما حازه * من شدّة البأس لقطع الخصام « 2 »
أبقاه ربّ العرش في رتبة * يسمو بها قدرا لأعلى مقام
مولاي عذرا إنني عاجز * عن مدح أوصافك في ذا النّظام
وهاكها عذراء رعبوبة * منك قبولا تبتغى يا همام « 3 »
فأحسن قراها ساترا عيبها * فالسّتر من أطيب خيم الكرام « 4 »
لا زلت تزهو في برود الهنا * مؤيّدا بالنّصر طول الدّوام
ممتّعا بالسّعد طول المدى * مبجّلا بين الموالى الفخام
واسلم ودم بالعزّ والإرتقا * ما أضحك الروض بكاء الغمام
* * * وقوله ، مؤرّخا لعذار شريف ، ذي طبع لطيف ، يدعى بابن المناقلىّ :
رنا بلحاظ مترعات من السّحر * فأقصد قلبي سهمها وهو لا يدرى « 5 »
وماس بقدّ يخجل السّمر والقنا * ويزرى بخوط البان والغصن النّضر « 6 »
وأبدى حديثا كالنّسيم لطافة * فخلناه سقط الدّرّ أويانع الزّهر
غزال كحيل الطّرف أغيد أهيف * ولوع بخلف الوعد والصّدّ والهجر
أدار عذارا فوق خدّ مورّد * كذائب مسك في صحاف من التّبر
فخالوه أقوام على الخدّ أرقما * وظنّ أناس أنه عنبر الشّحر « 7 »
هامش
( 1 ) استعمل الانسجام هنا بمعناه المحدث وهو اعتدال المزاج ، ومعناه الأول : تتابع الدمع أو القطر .
( 2 ) في ص : « من ذا يضاهيه » ، والمثبت في : ب .
( 3 ) الرعبوبة : الجارية الحسنة البيضاء الناعمة .
( 4 ) الخيم : الطبيعة والسجية .
( 5 ) أقصده السهم : أصابه فقتله مكانه .
( 6 ) الخوط : الغصن الناعم .
( 7 ) في ص : « فخالوه أقواما » ، وما في ب على لغة « أكلوه البراغيث » .
والشحر : صقع على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن ، بين عدن وعمان ، وينسب إليه العنبر الشحرى لأنه يوجد في سواحله . معجم البلدان 3 / 263 .