فأجابه الخياري ، عليه رحمة الباري ، بقوله « 1 » :
أيا فاضلا أهدى لنا في نظامه * لطيف اعتذار سكّن الشّوق والوجدا
وأشفى بلقياه مريض بعاده * وقد كان أشفى للبعاد وما أودى
فصان إله العرش مقلته التي * ترى كلّ معنى دقّ عن فهمنا جدّا « 2 »
لئن كحّلت بالطّرف قد أسكرت بما * أدارته من مقلوب أحداقها شهدا
فإن ترني أشتاق خمرة قرقف * فأطلبها سهوا وأتركها عمدا
* * * وللمترجم قوله ، وقد زار بعض أحبابه في منزله فلم يجده ، فكتب له :
مولاي قد وافيت دارك أبتغي * لقياك يا ذا الفضل والوجه النّدى
فلسوء حظّى لم أجدك أخا الوفا * فرجعت عن ذاك الحمى صفر اليد
* * * وقوله معرّبا بيتين فارسي ، للمنلا جامى ، رحمه اللّه تعالى « 3 » :
لا ترتجى من لئيم في الورى طربا * ولا مؤانسة من وحشة الكرب
فإن للنّوق درّا في الفلاة حلا * لكنه لا يساوى رؤية العرب
* * * وقد أرسل بعد توجّهه من دمشق للحجّ الشريف من الطريق قصيدة ، مطلعها :
يا نسيما سرى بسفح الوادي * فوق روض روّى بدرّ العهاد « 4 »
مزريا عرفه بنشر الخزامى * وعبير العرار والأوراد
إن أتيت الشّآم دار منائى * صفوة اللّه في جميع البلاد
وسلكت الرّبا التي في دمشق * منتدى الصالحين والأوتاد
هامش
( 1 ) الأبيات في : النفحة 1 / 585 ، وخلاصة الأثر 2 / 117 ، 118 .
( 2 ) في الأصول : « عن فهمهما عدا » ، وانظر نفحة الريحانة وحاشيتها .
( 3 ) سقطت هذه المقدمة والبيتان بعدها من : س .
( 4 ) العهاد : أول مطر الربيع .